رئيس التحرير
عصام كامل

حصار الأزهر

الوقت: ساعات الصباح الأولى
المكان: حي الجمالية 
المشهد: قوات كبيرة من الأمن تحاصر كل حارة وشارع وزقاق.


للمرة الثالثة على التوالي أحاول جاهدا الوصول إلى الجامع الأزهر بحي الجمالية.. كان اليوم آخرها.. فشلت كل محاولاتي للوصول إلى باحة المسجد الأزهر والسبب أن قوات تعد ولا تحصى تحاصر كل شاردة وواردة في الحي بأكمله، بل وتمتد داخل شارع الأزهر وصولا إلى ميدان الأوبرا ثم إلى ميدان التحرير.


القوات مكلفة صراحة بعدم وصول أحد إلى المسجد الأزهر، حيث أعد الشباب للمرة الرابعة مظاهرات تضامنا مع غزة وضد العدوان الصهيوني الغاشم عليها وعلى أطفالها.. الموقف المصري الرسمي الذي يظهر للعامة أننا قلبا وقالبا مع أهلنا في غزة.. مشهد الأمن يوحي بغير ذلك تماما.
 

المثير في المشهد أن هناك قوات غريبة على ما عهدناه في قوات الأمن المصري.. عدد كبير من هؤلاء الذين نراهم في صالات الجيم المنتشرة في أنحاء مصر، يعاملون الناس بغلظة والناس جاءت للتضامن مع غزة، ولا هدف لها غير ذلك فما الذي يضير قوات الشرطة المصرية في الأمر إذن؟!


حاولت عبثا وأنا على دراية بحارات حي الجمالية أن أصل إلى باحة المسجد الأزهر دون جدوى فقوات الأمن المطعمة بتجمعات غريبة وعجيبة تحاصر كل نافذة، توصلك إلى حيث تريد لدرجة أن أهالي الجمالية أنفسهم ممنوعون من الوصول إلى الأزهر الشريف.

منع مظاهرات دعم غزة


أثار اندهاشي هذا العدد الكبير من شباب تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والاثنين والعشرين مثلا من الأولاد والبنات جاءوا من كافة مناحي مصر للوصول إلى الأزهر الشريف، والأمن بالطبع يعيدهم إلى حيث جاءوا.. قوات الأمن الموجودة بالمكان والمدججة بالهراوات وبالزي الرسمي كفيلة وحدها بتحرير العالم العربي من كل ألوان الاحتلال القائم في بلادنا، ولكنهم جاءوا ودون أي مبرر منطقي لمنع الناس من التظاهر.


لا أعرف من هو صاحب القرار وراء منع تعاطف الناس، والدولة المصرية نفسها في خطابها الإعلامي تتعدى مرحلة التعاطف إلى الفعل الحقيقي دبلوماسيا وأمنيا وسياسيا مع غزة وأهلها، وتعرضهم لإبادة جماعية لم ير العالم الحديث مثيلا لها حتى تاريخه.


المظاهرات تتعدى مئات الآلاف من الشباب في عواصم تقف مع الكيان الصهيوني وتقف دعما لغزة ضد حكومات بلادها.. شاهدنا ذلك في لندن وفي مدن عدة بالولايات المتحدة الأمريكية، وشاهدناه في باريس وفي السويد وفي عواصم أمريكا اللاتينية، ولم نر سوى بعض المظاهرات في بغداد وصنعاء وتونس والجزائر وغابت تلك المظاهرات عن معظم دول الخليج للأسف الشديد.

 


التظاهر مجرد دعم معنوي للعزل المحاصرين بين الموت قتلا أو الموت جوعا وعطشا في غزة المحاصرة، ومنع المظاهرات يخلق موقفا معاديا للنظام.. أي نظام يمنع ذلك.. ولا أعرف حتى الآن ما هو الهدف من منع الشباب المصري من التظاهر.. سؤال ليس له إجابة إلا عند صاحب قرار المنع وعواقبه لن تكون محمودة.

الجريدة الرسمية