رئيس التحرير
عصام كامل

تأملات مخ ساح !

توجد حرائق في كل مكان من الكوكب تقريبا، حرائق حر، وحرائق حرب، الحر تدبير إلهى، وإشارات سماوية عليا بأن الصهد اللاسع قبس من لفح الجحيم وأن درجتين أخريين ارتفاعا في درجات النار، تفصلان بيننا وبين الفيضان العارم ارتفاعا، وما أسهلها على شمس ساخطة!

 

أما الحرب فهى غباء بشرى محض ينتج عن الطمع والإحساس المفرط بالقوة، من دولة متسلطة، على دولة اختارت أن تعيش في سلام داخل حدودها. القوى يريد السيطرة والثروة والتسلط تنتج الحرب عن اختلاف إرادات ومطامع وحسابات، وشهوات حكم، وتدخل خارجي، غالبا. غربي!


تلك هي حرائق الأرض، حر، وحرب، وكما نلحظ فجميعها خارجي ظاهرى، وبقدر ما فيها من خراب وخسائر مروعة مادية وآدمية، بقدر ما نقول إن الحرائق المشتعلة داخل النفس البشرية ألعن وأضل، بل هى الشرارات التى تؤجج النار بين الناس.

حر وغلاء ووباء


قد يرى البعض أن النيران الخارجية هي التى أججت النفس، وجعلت الروح حرجة، والصدر ضيقا، وهذا ما نلمسه حاليا في النفوس المصرية، فالحر، والغلاء، ثم الوباء العائد اللعين إياه كلها عوامل جحيم داخلي، فالعلاقات داخل البيت المصرى من الطبقة الوسطى وتحت الفقر، علاقات حرب بالفعل، ناتجة عن عجز رب الأسرة عن الوفاء بمتطلبات البيت، لا يكاد يسد ناحية فتنفجر أخرى، والزوجات صبرن ودبرن، لكنهن في النهاية يمثلن ضرورات الحياة..


وقد يرى البعض أن النفس ذاتها منقلبة على نفسها، جامحة طامحة غير راضية، وأنها بسوء التدبير وتعطيل التفكير، خلقت الحرائق علي الكوكب، حرا وحربا!


فمن صائب الرأي والرؤية ومن المخطئ في الاستخراج والاستخلاص؟ لا هذا ولاذاك صحيح أو مخطئ، فكلاهما ربما يكون صحيح الرؤية، أو مخطئ في الاستنتاج، لأن الظرف كله مشوش، وملتبس.


ماذا يفعل العقل حين تنغلق عليه كل أسباب الفهم، وتحل فيه العتمة الكاملة؟ قد لا يفعل أي شئ فيتجمد، ويرى الناس عيون بعضهم البعض في حالة بله، وعته، ولا يلوم احدهم الاخر فكلهم نزلاء خانكة مفتوحة.


وقد يحاول العقل أن يفعل شيئا، إذ يرفض أن يجعل وجه صاحبه أهطل، فيتمرد على التجمد، وينزع إلى تحرير نفسه، من كل القيود والفرامل، ولابد أن ذلك التحرر يفك عقال صاحبه، فيتصرف مع الناس من حوله كأنه العمدة، أو الكبير في الحارة، أوصاحب الثروة الحاكم بماله، وهو من ذلك كله عاطل حقا، فيصير مسخرة القوم، وموضع تندرهم.

 


لا العقل الساكن رحمة، ولا العقل المنقلب جنة صاحبه.. هل جاء ذلك كله بفعل النفس؟ النفس بئر الشهوات والمطامع.. منها خرج الصهد الحالي، حرا وحروبا.. تلك تأملات عقل خنقه الحر، وساح، وحاصرته دماء مئات الالوف من الضحايا يحترقون في حروب عبثية.. ما يحدث لا يمكن استيعابه بالعقول الحالية!

الجريدة الرسمية