رئيس التحرير
عصام كامل

الفتاوى والتفاهة!

ما كل هذه الفتاوى -وبعضها مخجل لن نتعرض له- التي لا علاقة لها بعقل أو منطق؟! ما كل هذه الفتاوى التي لا علاقة لها بواقع أو بحال الناس؟! الفتوى وباختصار -لغويا واصطلاحيا- تعني بيان المسائل.. والرد على السائلين فيما التبس أو تشابه عليهم.. وهي عند الحراني الحنبلي مثلا "تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه".. فهل بلع الريق في رمضان مما التبس على الناس؟! 

 

إذن ماذا يفعل الناس منذ مئات السنين؟! هل نعيش -عفوا عفوا عفوا يعني- على ريق الجيران؟! وهل "شطاف الحمامات يفطر أو لا يفطر في رمضان" مما يستحق البحث فيه؟! أم أن الرغبة من مثل ذلك شيوع التشدد في دين يدعو ل اللين والتيسير على الناس حتي قالوا عن رسول الاسلام عليه الصلاة والسلام "ما خير بين أمرين إلا واختار أيسرهما" وهو القائل "هلك المتنطعون"! أي المتشددون في الدين!

 
والأصل في طلب الفتوى أن تكون مما يحتاج إلى جهد فقهي يتطلب اللجوء إلى أهل التخصص.. إنما أحدهم بلغته رائحة البخور.. هل تفطر؟ هل تتطلب القيام والاتصال ومراسلة دار الإفتاء لمعرفة حكم رائحة البخور؟! ولماذا السؤال دائما عن أشياء تخص النظافة والروائح الطيبة؟ 

 

بمعنى صاحب السؤال لا يشم رائحة طبخ الطعام في المطبخ؟ فهل أفطرته وشغلته عن صحة صيامه؟! ولماذا لم يسأل عن الروائح الكريهة وهي كثيرة على الطرق وفي رائحة عرق الآخرين في العمل وفي المواصلات وجفى دورات المياه؟! لم يصل إلى عقله أنها كحكم أي رائحة لا تدخل الجوف وتتسبب في تمييز يدعم في الصيام؟! 

 

ألم يعرف أن القرآن والسنة يؤكدان أن الله يحاسب فقط على الأخطاء المتعمدة المقصودة مبيتة النية وأن الأخطاء غير المقصودة والنسيان وما فعلناه كرها كأن تجبرنا عصابة اختطفتنا مثلا على شرب ماء في نهار رمضان ثم استطعنا الهرب أو تحررنا فلا حرج ولا ذنب علينا!

 


كيف لا يعرفون ذلك؟! وكيف لا يعملون عقولهم ؟! وإلي متي أشغال مجتمعنا بهذه التفاهات؟! وإذا كانت هذه عقول السائلين فماذا عن عقول المفتين؟! آلاف أو مئات الفتاوى تأتيهم  يختارون أكثرها غرابة وشذوذا ويردون عليها؟! إذا كان السائل مجنونا.. فالمجيبون -وفي مراكز الفتوى تحديدا- يجب أن يكونوا عقلاء مثقفين يتحملون -مع غيرهم في كافة مؤسسات الوطن- مسئولية النهوض بالمجتمع! 
كفى تهريج يا سادة!

الجريدة الرسمية