رئيس التحرير
عصام كامل

ازرعوا ثقافة الاعتذار في اطفالنا!

إذا كان الاعتذار واجبًا، ولابد للمخطئ أن يعتذر؛ صونا للعلاقات وتمتينًا للروابط والصلات الاجتماعية فإن قبول الاعتذار والصفح أوجب؛ لأنه خلق الكرماء والنبلاء. ثقافة الاعتذار ممارسة تحتاجها مجتمعاتنا كثيرًا، وينبغي أن نزرعها باستمرار في أطفالنا بحيث تصبح جزءًا من ثقافتهم تنعكس إيجابيًا على مجمل علاقاتهم الاجتماعية لاحقًا، وعندها فقط يبادر كل منهم للاعتذار إذا أخطأ دون تردد ودون شعور بضعف أو خجل..

 

الدين المعاملة فمن منا لم يخطيء في حق غيره يومًا ما، فإذا كان الوقوع في الخطأ من سمات البشر فلا أقل من أن يكون الرجوع للحق والاعتذار عن هذا الخطأ رد فعل طبيعيًا في عقب كل فعل لا يليق مع وعد بعدم تكراره، وهذا لن يكون جرحًا لكرامة صاحبه أو إهانة له، ولن يعيبه أبدًا بل يضفي عليه مسحة إنسانية وتواضعًا يكسبه حب الآخرين واحترامهم.

فضيلة الاعتذار


وهنا يثور سؤال ماذا يخسر المجتمع إذا غابت فضيلة الاعتراف بالخطأ، وبالتالي ثقافة الاعتذار عن السلوكيات المعيبة؟!
والجواب أن تفتقد  الأجيال الجديدة القيم الأصيلة، وتنشأ على العناد والإصرار على المواقف الخاطئة، وهنا يصبح لزاما على كل أب ومعلم وواعظ أن يعلموا أبناءنا منذ الصغر أن الرجوع إلى الحق فضيلة، وأن الاعتراف بالخطأ سلوك أخلاقي لا يصدر إلا عن أصحاب النفوس القوية، وهو ليس علامة ضعف، بل هو يكشف عن رجاحة العقل والأمانة والنزاهة والإنصاف في التعامل مع الأمور كلها.


وهنا يثور سؤال آخر: ماذا يكسب الفرد والمجتمع من وجود فضيلة الاعتذار؟
والجواب أن الاعتذار يجعل سعادة الفرد في قمتها، تجاه نفسه وتجاه مجتمعه، به يتميز العقلاء بالعودة للصواب، وبه  يرتقي النبلاء في محو أثر الزلل، يرفع من قدر صاحبه، وينفي عنه مظنة الكبر، وبه تمسح آثار الحقد والكراهية من القلوب، وتفتح به الأبواب أمام التسامح والتواصل، وهو حصانة قوية للابتعاد عن الخطأ، وعدم المبالاة بمشاعر الآخرين ؛ لذلك فهو مطلب ملح لالتئام الصف، ودوام الوحدة وصلاح المجتمعات.

 
ما أحوج مجتمعات اليوم إلى أن يكون الاعتذار جزءًا من علاقاتها الاجتماعية، ورمزًا من رموز ثقافتها الإسلامية، فهو السبيل لصهر الخلافات، والتئام  الجروح المتفشية في أوساطنا، حتى يكون خلقًا يُحتذى من غير إجبار ولا تكلف.

الجريدة الرسمية