رئيس التحرير
عصام كامل

هل ترجع محكمة النقض عن أحكامها الباتة؟

محكمة النقض هي الملاذ الأخير لمن ينشد العدالة بعد أن خاض غِمار المعارك القضائية ولم يتمكن في إثبات براءته أو الوصول لغايته وقد حصن القانون أحكامها ونسج الفقهاء والمحامون من كلمات قضاتها سلاسل من الذهب يتداولونها فيما بينهم.. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن أن تعدل محكمة النقض عن حكمها بعد كل ذلك؟

الأصل "أنه لا سبيل إلى الطعن في أحكام محكمة النقض"، فهي الصورة المثلى للأحكام الباتة التي تحوز حجية الشيء المحكوم فيه، ذلك ما لم تتوافر شروط التماس إعادة النظر في حكمها الصادر الخاص بالموضوع في الأحوال التي تتصدى له فيها، أو في حكم محكمة الموضوع الذي رفض الطعن فيه بالنقض.

حكاية تأديب نائب وزير التربية والتعليم

وقد نصت المادة رقم 47 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض والمضافة بالقانون رقم 74 لسنة 2007 على أنه: لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض ولا في أحكام المحاكم المنصوص عليها بالمادة 36 مكرراً من هذا القانون بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا توافرت حالة من حالات إعادة النظر المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، متى كانت المحكمة قد نقضت الحكم المطعون فيه وتصدت لنظر الموضوع.

هل ينجح وزيرا الصحة والتعليم في اختبار كورونا؟ 

 

إلا أن محكمة النقض، تقديراً منها لعدم وجود وسيلة أخرى للمراجعة في شأن ما قد يعتري الإجراءات أمامها من خطأ يمس حقوق بعض الخصوم، قد إستنت في سبيل الوصول إلى السلامة القضائية سُنة الرجوع عن قضائها في بعض الأحوال..

وذلك بقبول طلبات لإعادة نظرالطعن إذا تبين أن معلومات خاطئة قد شابت تناولها للطعن لدى الفصل فيه مما أدى إلى الحكم بسقوطه أو عدم قبوله، فترجع في حكمها بناء على ما يثبت لها من حقيقة الحال وما يظهر لقلم الكتاب، أو للنيابة العامة من وقوع مثل ذلك الخطأ، وفقًا لطلب يقدمه الخصم صاحب المصلحة..

وتقضي في الطعن مجددًا على أساس ما يقدم إليها من معلومات صحيحة في شأن تنفيذ العقوبة أو درجة قيد المحامي الذي وقع تقرير الأسباب أو سلامة توكيله عن الطاعن، وما إلى ذلك من الأسباب التي تمنع قبول الطعن شكلاً.

مدى مشروعية شرط السن للمتقدم للوظيفة القضائية

كذلك قبلت محكمة النقض – على خلاف القياس – الرجوع في حكمها في بعض الأحوال لمجرد الخطأ في إعمال مبدأ قانوني ثابت كعدم إضرار الطاعن بطعنه، وذلك بوجه خاص لدى وقوع هذا الخطأ عند فصلها في الموضوع لدى الطعن على الحكم للمرة الثانية طبقًا لما تقضي به المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض، وذلك حيث لا يسعف إلتماس إعادة النظر في إصلاح الخطأ القانوني.

لماذا ألقى رجل شرطة نفسه في نهر النيل؟

وأجملت محكمة النقض سبب إعمالها مبدأ الرجوع المذكور في تحقيق حسن سير العدالة، لأن العدالة هي الهدف والغاية من كل تلك الإجراءات و القواعد، وهذه أمثلة من رجوع محكمة النقض عن أحكامها:

ـ عدم علم المحكمة بوفاة الطاعن أثناء نظر الطعن.

ـ إعتقاد المحكمة أن المحامي الذي وقع على أسباب الطعن غير مقبول أمام محكمة النقض، ثم تبين لها عكس ذلك بعد قضائها بعدم قبول الطعن.

 

لماذا تهرب العقول المميزة من «محمد رمضان»؟

ـ اعتقاد المحكمة أن محامي الطاعن لم يُقدِّم سند وكالته، ثم يتبين لها تقديمه بعد الحكم بعدم قبول الطعن.  

ـ قضاء المحكمة بعدم قبول الطعن لعدم تقديم سند وكالة المحامي عن الطاعن ثم يتبين لها أن ذلك لوفاة المحامي قبل نظر الطعن.

ـ إذا اعتقدت المحكمة أن الطاعن لم يودع أسباب طعنه، ثم يبين لها أنها قُدِّمت ولكن لم تُعرض عليها.

 

انتبه.. وزارة التربية والتعليم ترجع إلى الخلف!  

 

ـ إذا قضت المحكمة بسقوط الطعن لعدم تقدم الطاعن للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحددة لنظر الطعن، ثم يبين سبق صدور أمر بإيقاف التنفيذ.  

 

ـ قضاء المحكمة بعدم جواز الطعن لإعتقادها صدور الحكم المطعون فيه من محكمة أمن الدولة العليا ، ثم تبين لها عكس ذلك.

ـ إذا فات المحكمة القضاء بنقض الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالمسئول عن الحقوق المدنية رغم لزوم ذلك بعد نقض الحكم في الشق الجنائي

هل رسَّبَ «طارق شوقي» ونَجَحَتْ الفوضى؟

 

ـ إذا ترتب على حكمها في الطعن مخالفة قاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه.

 

ويتضح مما تقدم أن عدول محكمة النقض عن أحكامها الباتة رغم سمو مكانتها يبرره سمو قيمة العدالة فوق كل القيم، وأن مبدأ العدالة مقدم على كل المبادئ.. وللحديث بقية

الجريدة الرسمية