فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

محتاجين مذيعين؟

اعتبرته في البداية خبرًا مفبركًا مُتقن الصنع وربما استخدم كاتبه الذكاء الاصطناعي في صياغته بهذه الدقة، ولكن عندما بحثت عن صحته وجدته وقد ملأ صفحات الجرائد ومواقعها الخبرية.. إنه ذلك الحوار الدائر في أحد مصانع الملابس الجاهزة بين الدكتور رئيس الوزراء وأحد العاملين في المصنع.. ذلك العامل المحترم الذي أقدر وبشده جهده في العيش الشريف عندما سُئل عن رابته الشهري قال أحد عشر ألف جنيه بالحوافز.


عندما تيقنت من صحة الخبر أصابتني حالة لم أستطع تفسيرها حتى اللحظة، أهي حزن، أم خيبة أمل، أم حسرة، أم اقتراب وشيك من الجنون للدرجة التي فكرت فيها أن أتصل بالعباسية كي أحجز سريرًا في عنبر العقلااااااء لااااااء.


حضرتك نحن في ماسبيرو غاية المنى ليس فقط حقوقنا المنسية، بل أن نجد دورة مياه تصلح للاستخدام الآدمي، وأظن ذلك مسار عجب.. ففي هذا المبنى العريق التاريخي صاحب الريادة، دورات المياه به “مسوجره” بالمسامير والمفرج عنه منها لا يصلح للاستحدام الحيواني وليس الأدمي، وإذا أردت قضاء حاجتك فعليك أن تقتدي بالأستاذ مدحت في فيلم الإرهاب والكباب وتذهب إلى أقرب فندق.

 
نظرت إلى تلك الثلاثين عامًا التي قضيتها مذيعة، بل وذهبت بعيدًا إلى ما قبلها عندما كنت وأنا طالبة في كلية الإعلام جامعة القاهرة أمر على ماسبيرو وأبكي من شدة الخوف ألا أكون واحدة من أبنائه، والآن وبعد مرور ثلاثة عقود أبكي أيضًا لأن راتبي لم يصل إلى العشرة آلاف جنيه بسلاطاته ببابا غنوجه.


الأكثر إيلامًا هم أولئك الاساتذة الذين لم يحصلوا على مكافأة نهاية الخدمة حتى الآن، بل وبعضهم ممن تقاعدوا مؤخرًا لم يحصلوا على معاشهم أصلًا، وهذا حال الكثير من أصحاب المعاشات ليس في ماسبيرو وحده.

ووسط كل هذا العبث فكرت في لحظة أكثر عبثًا أن أتصل بالقائمين على هذا المصنع كي أسألهم محتاجين مذيعين؟ فبإمكاني أن أعمل مذيعة داخلية أمسك الحديدة وأقول على العامل الفلاني التوجه إلى عنبر 5 أو أُعْلِم العاملين أن هناك اجتماع يوم كذا الساعة كذا. 
وأهي شعلانه أزود بيها دخلي.. فلا أخفيكم سرًا، البطيخ غلي والواحدة منه وصل سعرها إلى 200 جنيهًا أو يزيد وحرارة الجو تزيد والأسعار ملتهبة، وأنا وأنت وبابا في المشمش.