فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى استشهاد القديس سمعان القانوي الغيور، أحد الرسل الاثني عشر وبشير الأمم

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس سمعان القانوي الغيور، أحد الرسل الاثني عشر، في احتفال روحي تستعيد فيه الكنيسة سيرة واحد من أبرز تلاميذ السيد المسيح الذين حملوا رسالة الإنجيل إلى أقاصي الأرض.

ويُعد القديس سمعان القانوي، المعروف أيضًا بسمعان الغيور، أحد الشخصيات التي ورد ذكرها في الأناجيل وسفر أعمال الرسل، حيث أشار إليه الإنجيليون متى ومرقس باسم “القانوي”، بينما ذكره لوقا باسم “الغيور”، ويُرجّح أن اللقبين يعودان إلى المعنى ذاته المرتبط بالحرص الشديد على الشريعة، إذ يُعتقد أنه كان من جماعة الغيورين الذين عُرفوا بتمسكهم الصارم بالتقاليد الموسوية.

وتشير الروايات الكنسية إلى أن القديس سمعان كان من سبط أفرايم، وأنه قبل دعوته الرسولية عاش في بيئة يهودية متدينة، قبل أن يتبع السيد المسيح ويصبح واحدًا من الاثني عشر رسولًا. كما تربطه بعض التقاليد الكنسية بمدينة قانا الجليل، حيث يُقال إنه كان شاهدًا على معجزة تحويل الماء إلى خمر، وهي الواقعة التي شكلت نقطة تحول في حياته الروحية.

وبعد صعود السيد المسيح، انطلق سمعان القانوي في رحلة كرازية واسعة رفقة عدد من الرسل، حيث بشر في مناطق متعددة من بينها شمال أفريقيا، وجزر بريطانيا، وسوريا، وفلسطين، وبلاد ما بين النهرين، وصولًا إلى بلاد فارس. وتشير المصادر الكنسية إلى أنه شارك القديس تداوس الرسول في التبشير داخل مناطق مختلفة، حيث واجها معًا تحديات كبيرة في نشر الإيمان المسيحي.

وتروي السيرة التقليدية للقديسين أن خدمتهما في بلاد فارس شهدت أحداثًا مؤثرة، إذ تأثرت بعض القوى المحلية بوعظهما، ودخل عدد من السكان في الإيمان المسيحي، ما أثار غضب الكهنة الوثنيين. وانتهت رحلة القديس سمعان القانوي بالاستشهاد، حيث قُتل بوسائل عنيفة، ليُختتم بذلك مسار رسولي امتد عبر عدة أقاليم.

وتحتفظ بعض الكنائس حول العالم بآثار منسوبة إلى القديس سمعان القانوي والقديس تداوس، من بينها كنائس في روما وأسبانيا وألمانيا، في إطار تقليد كنسي يربط بين مسارات الرسل وانتشار المسيحية في العالم القديم.

وتؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في هذه المناسبة على أهمية استلهام سيرة القديسين في تعزيز الإيمان، والتأمل في حياة الرسل الذين حملوا رسالة المحبة والتبشير رغم ما واجهوه من تحديات، ليظلوا شاهدين على الإيمان المسيحي عبر التاريخ.