ذكرى نياحة الأنبا مكراوي، سيرة أسقف عاش الإيمان حتى إكليل الشهادة
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا مكراوي أسقف نقيوس، أحد الشهود البارزين للإيمان في تاريخ الكنيسة.
قصة القديس الأنبا مكراوي
تروي كتب السنكسار أن القديس الأنبا مكراوي كان من كبار أهل مدينة أشمون جريس، وقد اختير أسقفًا على نقيوس، وعُرف بتقواه وخدمته للكنيسة. وخلال فترة اضطهاد للمسيحيين، استدعاه الوالي للمثول أمامه، فدخل أولًا إلى المذبح المقدس وصلى طالبًا من السيد المسيح أن يحفظ كنيسته، ثم سلّم أواني المذبح وبدل التقديس في الهيكل، مستعدًا لاحتمال الآلام من أجل إيمانه.
وبحسب الرواية الكنسية، تعرض القديس لاضطهادات وعذابات قاسية بأمر من الوالي، شملت الضرب والإهانة ومحاولات قتله بطرق مختلفة، إلا أن العناية الإلهية حفظته. كما أجرى الله على يديه آيات عديدة، من بينها شفاء أوخارسطوس بن يوليوس الأقفهصي، مدون سير الشهداء، الذي كان مصابًا بالفالج، فشفاه الله بصلوات القديس.
وفي نهاية جهاده، وبعد أن أثار ما جرى على يديه من آيات دهشة الوالي، صدر الحكم بقطع رأسه لينال إكليل الشهادة. وتولى يوليوس الأقفهصي الاهتمام بجسده، حيث لفه بلفائف فاخرة ووضع على صدره صليبًا من ذهب، وأرسله إلى مقر كرسيه في نقيوس.
وتذكر الروايات أن السفينة التي حملت جسده توقفت عند مدينة أشمون جريس دون أن تتحرك، وكأنها مربوطة بسلاسل، حتى سُمع صوت يعلن أن هذا هو الموضع الذي أراد الرب أن يوضع فيه جسده. فخرج أهل المدينة حاملين سعف النخيل واستقبلوه بإكرام كبير.
وقد بلغت حياة القديس الأنبا مكراوي مائة وإحدى وثلاثين سنة، قضى منها ثلاثين عامًا كاهنًا وتسعًا وثلاثين سنة أسقفًا، حتى أكمل جهاده الحسن ونال إكليل الحياة، تاركًا سيرة إيمانية مضيئة في تاريخ الكنيسة.