الله يصنع طريقًا حيث لا نرى طريقًا
تأتي على الإنسان لحظات يشعر فيها أن كل الأبواب قد أُغلقت، وأن الطريق انتهى، وأنه لم يعد هناك أمل في بداية جديدة. ينظر إلى الواقع فيراه كالبحر أمامه؛ واسعًا، عميقًا، ولا سبيل لعبوره.
لكن ما يبدو نهاية في نظر الإنسان، قد يكون المكان الذي يبدأ فيه عمل الله. فهو الإله الذي أعلن عن نفسه قائلًا: "الْجَاعِلُ فِي الْبَحْرِ طَرِيقًا وَفِي الْمِيَاهِ الْقَوِيَّةِ مَسْلَكًا" (إش 43: 16). فالرب لا يبحث عن الطرق الموجودة، بل يصنع طرقًا جديدة حيث لا يتوقع أحد وجودها.
كم من مرة ظن الناس أن الأمر انتهى، ثم فاجأهم الله بحل لم يخطر على بالهم! فهو لا تحده الظروف، ولا تقف أمامه الإمكانيات، ولا تمنعه العوائق التي تبدو مستحيلة في أعين البشر. عندما يعمل الله، يتحول البحر إلى طريق، والعائق إلى معبر، واليأس إلى رجاء.
لهذا لا تجعل ما تراه بعينيك يحدد ما يستطيع الله أن يفعله. فقد يكون الباب الذي أُغلق حماية، والطريق الذي توقف إعدادًا لطريق أفضل، والانتظار نفسه جزءًا من خطة إلهية تقودك إلى ما لم تكن تتوقعه.
إذا كنت تشعر اليوم أن رحلتك وصلت إلى نهايتها، فلا تفقد رجاءك. فما دام الله هو قائد الطريق، فلا توجد نهاية بلا رجاء، ولا ظلمة بلا فجر، ولا بحر بلا طريق يصنعه بيده.
ثق أن الرب الذي شق البحر لشعبه ما زال قادرًا أن يشق لك طريقًا وسط أكثر الظروف تعقيدًا، وأن يحول ما ظننته النهاية.. إلى أجمل بداية.
