كانبِن شِتي كوداسي
بداية وحتى لا تحتار عزيزي القارئ وتستغرب من عنوان المقال سأفسره لك.. العنوان ببساطة يعني ارحمونا باللغة اليابانية، وقد حاولت في أكثر من موقع للترجمة البحث عن “ارحموا اللي خلفونا” بالياباني فلم أجد، أما لماذا اخترت هذا العنوان؟
لأنني ومنذ أن قرأت عن نية وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ومع بداية العام المقبل تطبيق مناهج الرياضيات المطورة للصفين الثاني والثالث الابتدائي، والعلوم للصفوف من الرابع حتى السادس الابتدائي من العام المقبل في المدارس الحكومية مطابقة لمخرجات التعلم اليابانية وإعداد مناهج الباكالوريا بالتعاون مع خبراء يابانيين.
منذ أن عرفت ذلك وأنا أضرب أخماس في أسداس واضعة منديلًا على رأسي، كذلك الذي وضعه مسعودي وهو يأكل الملوخية في مسرحية المتزوجون.
ورغم أن اليابان "ذات نفسيها" لا يوجد بها مدارس بكل لغات العالم كما عندنا، إشي ألمانية وبريطانية وأمريكية وحكومي وخاص ولغات وآي جي وأمريكان، إلا أنني هنا لا أصادر تجربة قبل أن تبدأ، فقط أطرح الأسئلة:
والسؤال الأول: هي المدارس الحكومية دي حضرتك ملهاش أهل والتلاميذ اللي فيها دول فئران تجارب؟!
ثم إن الوزارة أعلنت أن مناهج العام المقبل تم وضعها بالفعل، فهل هذا يعني أننا هنجيب عاليها واطيها ونبدأ من أول السطر؟! وهل لدينا رفاهية الوقت؟! وهل أهَلت الوزارة المدارس الحكومية ومعلميها لهذه الخطوة؟!
وفي هذه النقطة تحديدًا وبحسب ما نشر أن المعلمين سيتلقون تدريبًا قبل بداية العام الدراسي القادم وأثناءه.. كيف بالله عيلكم؟! دا إحنا حضرتك حتى الآن يعاني المعلمون من تجربة التقييمات.. ومن يتحمل نفقات التغيير؟! وهل سيعامل التلميذ في المدارس الحكومية كنظيره الياباني الذي له وقت محدد في اليوم الدراسي يخلد فيه للنوم؟! وهل سينتهي من حياة الأسر المصرية الدروس والكتب الخارجية واللانش بوكس اللعين؟! أصل العيال في اليابان معندهمش الكلام ده..
وهل الذين استحسنوا الفكرة من السادة أعضاء مجلس الشيوخ يدركون تبعاتها جيدًا؟! ورغم أنني أرفض فكرة أن يكون أبناؤنا فئران تجارب، وأن تتغير استراتيجية التعليم بتغير الوزير، إلا أنه هناك في رأيي مجموعة أمور يجب أخذها في الاعتبار قبل التطبيق السريع هذا.. يجب طرح الأمر لحوار مجتمعي حقيقي يكون المعلم وولي الأمر أساسه.
ويابانية بيابانية بقى، علينا معرفة كم من التقدير يناله المعلم في اليابان وهل حقًا راتبه يفوق راتب الوزير؟!
أسئلة تزدحم في رأسي لا تسعها الكلمات ولا يكفيها المداد في قضية التعليم التي لن أمل من الكتابة عنها أو الحديث فيها، لأن لي في هذا البلد الطيب مستقبلًا أريده مزهرًا.
وأخيرا أبعث برسالة بسيطة وقصيرة للسادة القائمين على التعليم: إحيياااااة كل غالي عليكم كانبن شتي كوداسي.
