رئيس التحرير
عصام كامل

توما الرسول، الكنيسة تحيي ذكرى استشهاد كارز الهند وصانع الإيمان

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس توما الرسول، أحد تلاميذ السيد المسيح الاثني عشر، والذي ارتبط اسمه بقصة الإيمان بعد الشك، قبل أن يصبح واحدًا من أبرز كارزي المسيحية في العالم القديم، وينال إكليل الشهادة بعد رحلة طويلة من الخدمة والتبشير.

وُلد القديس توما، الذي عُرف بلقب "التوأم"، في إقليم الجليل، واختاره السيد المسيح ضمن جماعة الرسل الاثني عشر. وورد ذكره في العديد من المواقف الإنجيلية المهمة، أبرزها عندما أعلن استعداده للذهاب مع المسيح إلى بيت عنيا قائلًا: "لنذهب نحن أيضًا لكي نموت معه"، كما كان صاحب السؤال الشهير خلال العشاء الأخير عن الطريق إلى الآب، ليأتيه رد السيد المسيح: "أنا هو الطريق والحق والحياة".

واشتهر توما الرسول بالموقف الذي أعقب قيامة السيد المسيح، إذ لم يكن حاضرًا عند ظهور الرب للتلاميذ، وعندما أخبروه بقيامته اشترط أن يرى آثار المسامير ويضع يده في جنبه حتى يؤمن. وبعد ثمانية أيام ظهر السيد المسيح مرة أخرى والتقى توما، الذي أعلن إيمانه قائلًا: "ربي وإلهي"، لتصبح قصته رمزًا للتحول من الشك إلى اليقين.

وبعد حلول الروح القدس على التلاميذ وانطلاقهم للكرازة في أنحاء العالم، توجه القديس توما إلى الهند حيث بدأ رحلة تبشيرية واسعة. وتروي المصادر الكنسية أنه عمل في البداية لدى أحد المقربين من الملك، واستغل وجوده في القصر لنشر تعاليم المسيحية بين أفراد الأسرة الحاكمة وعدد من سكان المنطقة، ما أدى إلى انتشار الإيمان بين كثيرين.

وخلال خدمته، واجه الرسول اضطهادات وعذابات قاسية بسبب دعوته الدينية، إلا أنه واصل رسالته بثبات. وتنسب إليه الكنيسة العديد من المعجزات، من بينها إقامة موتى وشفاء مرضى وجذب أعداد كبيرة إلى الإيمان المسيحي، الأمر الذي أثار غضب معارضي دعوته.

واستمرت رحلة الكرازة التي قادها القديس توما في عدة مدن ومناطق، حيث أسس كنائس ورسم أساقفة وكهنة لتثبيت المؤمنين الجدد. ومع اتساع تأثيره، تعرض للملاحقة والسجن والتعذيب قبل أن يُحكم عليه بالموت، لينال الشهادة بعد سنوات من الخدمة والتبشير.

وتؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن سيرة القديس توما الرسول تمثل نموذجًا للإيمان الراسخ والشجاعة في إعلان الحق، إذ تحول من تلميذ طلب البرهان إلى رسول جاب البلدان حاملًا رسالة الإنجيل حتى آخر لحظات حياته، تاركًا إرثًا روحيًا ما زال حاضرًا في وجدان الكنيسة حتى اليوم.

الجريدة الرسمية