رئيس التحرير
عصام كامل

من لا يملك القوة لا يسمعه العالم

18 حجم الخط

المشهد العام في الجبهة الإيرانية واللبنانية مرعب وخطير وله تداعيات شديدة الخطورة في منطقة الشرق الأوسط، التي تتوجع من الدمار والخراب والقتل المتعمد في ظل غياب القانون الدولي والمؤسسات الأممية.. الاقتصاد العالمي في أزمة بسبب غلق مضيق هرمز، والصهاينة يتمددون داخل الأراضي اللبنانية واحتلال الأراضي في الضاحية الجنوبية، رغم محاولة حزب الله التصدي لهم دفاعا عن الأرض.. 

 

والسلطة اللبنانية على مشارف التفاوض مع الصهاينة في واشنطن، مما يجعل المشهد أشد خطورة نتيجة الانقسام في الجبهة اللبنانية بين المواطنين اللبنانيين، فاللقاء المنتظر بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون والصهيوني المتطرف سفاح العصر الحديث بنيامين نتنياهو أمر في غاية الخطورة، لأنه بداية للتطبيع والذي قوبل بالرفض من قبل المقاومة اللبنانية.. 

 

لقد اخترق الصهاينة قرار وقف إطلاق النار في لبنان وقاموا بتدمير البنية التحتية في الضاحية الجنوبية، واحتلال القرى بعد طرد سكانها حتى أصبحت الصورة ضبابية وأكثر سوءا، بينما على الجبهة الإيرانية المشهد ليس الأفضل.. 

 

فالصورة أكثر ضبابية والتصريحات متضاربة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القوة والنفوذ والانتصار الوهمي، حيث أوردت الصحافة الإسرائيلية أن حكومة نتنياهو أنفقت عشرات المليارات من الدولارات وفشلت في حربها ضد إيران.. 

 

ورغم ذلك فالأحداث تتوالى على الجبهة الإيرانية، منها تعليق مؤقت لمشروع الحرية من قبل الأمريكان، وتبادل الرسائل بين أمريكا وإيران، رغم أن الشواهد تؤكد فشل أهداف الحرب ضد إيران، والتي قامت من أجل إسقاط النظام وانهاء المشروع النووي، وتدمير القدرة الصاروخية.

 

والتوجه الحالي للمفاوضات ليس من أجل فتح مضيق هرمز ولكن بسبب الملف النووي، وقد اشترطت إيران فتح المضيق بعد برفع الحصار البحري وانهاء الحرب، وهذا لا يتحقق إلا من خلال مسار دبلوماسي، ولكن السلوك المتغير من قبل الأمريكان هو ما يجعل المشهد أكثر تعقيدا.. 

 

الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في غاية الخطورة بسبب الأمريكان والصهاينة، والأزمات الاقتصادية تتوسع والدول الكبرى تصدر التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، والقانون الدولي والمؤسسات الأممية في سبات عميق، ومشاهد البلطجة والعربدة وجرائم الحرب عيني عينك.

 

لكن الواضح أن الأمريكان تصدروا المشهد لحماية الصهاينة ومساعدتهم في مشروعهم لإقامة إسرائيل الكبرى، وما نشهده من أفعال إجرامية دليل قاطع على أننا نعيش في عالم غير العالم الذي يتمناه البشر في كل بقاع العالم، إنه عالم الغابة الذي يسير على قانون القوة، فمن لا يملك القوة لا يسمعه العالم، ومن يملك القوة يملك الحق.

آخر المشوار

الحق مزعج للذين اعتادوا ترويج الباطل حتى صدقوه.. الحق لا ينتصر إلا بمنازعة الباطل والحقيقة لا تخاف النقاش.

الجريدة الرسمية