ذا جارديان: العنصرية تخترق سياسات الاتحاد الأوروبي وتغذي سرديات "نحن وهم"
حذر مقال رأي نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية من تنامي ظاهرة العنصرية المناهضة للهجرة والقائمة على القومية المسيحية البيضاء داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرة أنها لم تعد مقتصرة على أفراد أو تيارات هامشية، بل أصبحت جزءا عميقا من السياسات والمؤسسات الأوروبية، من الهجرة إلى الأمن والسياسة الخارجية.
المقال كتبته شادا إسلام الباحثة المتخصصة في شؤون الاتحاد الأوروبي، والتي تدير شركة "نيو هورايزونز بروجكت"، وهي شركة متخصصة في الاستراتيجية والتحليل والاستشارات.
تقول إسلام: إن المواقف العنصرية في أوربا تلقى صدى لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقاعدته السياسية المتمثلة في حركة "ماجا" اليمينية المتطرفة؛ حيث شهدت هولندا فضيحة كبيرة عندما أخطأت الخوارزميات المستخدمة في معالجة إعانات رعاية الأطفال، فصنفت آلاف الآباء الهولنديين زورا كمحتالين، ما أدى إلى استهداف غير متناسب للعائلات ذات الأصول المهاجرة أو الأقليات العرقية. وقد عانى الضحايا من تداعيات كارثية شملت ديونا ضخمة، وطردا من المنازل، وأحكام سجن خاطئة، ولا يزال كثيرون منهم يواجهون صعوبات في التعافي.
مخاوف تاريخية عميقة
تضيف الباحثة المتخصصة في شؤون الاتحاد الأوروبي: تعود جذور التمييز في أوروبا اليوم إلى مخاوف تاريخية عميقة تظهر بوضوح في سياسات الهجرة الأوروبية مثل التمييز ضد اللاجئين السود، وترتبط بأفكار "تفوق العرق الأبيض" التي سادت خلال الحقبة الاستعمارية وتجارة الرقيق.
أما الخوف من "استبدال" سكان أوروبا بأشخاص من الجنوب العالمي، فلم يعد حكرا على نظريات المؤامرة الهامشية، بل انعكس في تصريحات سياسية، مثل دعوات المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى ترحيلات واسعة النطاق للمهاجرين "غير النظاميين"، أو تأكيد رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن على ضرورة الحد من الهجرة "غير الغربية" وتصويرها الإسلام باعتباره تهديدا وجوديا، وفق إسلام.
تبني سرديات "نحن وهم"
تقول إسلام: ساهمت سياسات الهجرة التي تتبناها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في ترسيخ نهج الردع أثناء عمليات ترحيل اللاجئين؛ وهو ما ينعكس أيضا في سياسات تحصين الحدود الأوروبية وعقد صفقات مع دول مثل تونس وليبيا وموريتانيا للحد من الهجرة مقابل دعم مالي.
وتضيف: في السياسة الخارجية، تتهم فون دير لاين بتبني سرديات "نحن وهم"، إذ تمجد النساء الأوكرانيات بوصفهن "بطلات" و"قائدات"، بينما تغيب الإشارات إلى معاناة النساء الفلسطينيات أو دورهن السياسي، وهو ما يساهم في تجريد بعض المجموعات من إنسانيتها مقابل تعظيم أخرى.
إرث الاستعمار والاستغلال الأوروبي
تقول الباحثة المتخصصة في شؤون الاتحاد الأوروبي: قيل لنا إن الاتحاد الأوروبي "لا يرى اللون". وبعد هجمات 11 سبتمبر، وعند طرح تصاعد الإسلاموفوبيا في أوروبا، كان الرد أن الاتحاد "لا يتعامل مع الدين". وفي عام 2020، بعد مقتل جورج فلويد، أصر مسؤولون أوروبيون كبار على أن الاتحاد ليس عنصريا على عكس الولايات المتحدة.
وتختتم إسلام مقالها بالتأكيد على أنه في الوقت الراهن يتم التعامل مع التساؤلات المتعلقة بإرث الاستعمار والاستغلال الأوروبي بوصفها انحرافا عن القضايا الجوهرية، في حين أن تجاهل هذا الماضي يعرقل القدرة على حماية الديمقراطية الليبرالية في مواجهة التحديات الخارجية وتصاعد النزعات الشعبوية والمتطرفة، التي يجسدها سياسيون مثل ترامب ورئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان ومن يسير على نهجهم في تضخيم خطابهم السياسي.




