مخاوف أوروبية من اعتلاء اليمين الفرنسي المتطرف عرش الإليزيه.. مباحثات لحسم ملفات الردع النووي.. تقلبات ترامب وحرب إيران مصدر قلق.. ودعوات لامتلاك سلاح ذري اسكندنافي
حذرت جريدة "ذا جارديان" البريطانية من تنامي اليمين المتطرف في الحياة السياسية الفرنسية، مع بدء العد التنازلي لرحيل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قصر الإليزيه في مايو 2027، في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وتقلبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المزاجية تجاه الاتحاد الأوروبي.
وكشفت الجريدة أن الحكومات الأوروبية بدأت بالفعل تعديل سياساتها –بهدوء- تحسبا لانتخاب فرنسا –العضو المؤسس في الاتحاد الأوروبي- رئيسا قوميا متشددا، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن "احتمال تشكيل حكومة شعبوية يمينية في فرنسا بقيادة زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف مارين لوبان، أو رئيس الحزب جوردان بارديلا، يثير القلق لدى صانعي السياسات في بروكسل وبرلين وكييف.
وقالت الجريدة: قد تكون ألمانيا أكبر اقتصاد وأكبر دولة من حيث عدد السكان في أوروبا، لكن فرنسا المسلحة نوويا تمثل القوة العسكرية المحورية؛ وبينما يحترم القادة الأوروبيون ماكرون (مع شعور متقطع بالانزعاج حياله أحيانا) بوصفه نظيرا ذو خبرة، فإنهم يراقبون بقلق متزايد معرفة من قد يتبعه في مايو 2027 وما المشكلات التي قد يطرحها ذلك على الاتحاد الأوروبي والناتو وأوكرانيا.
خطوات أوروبية متسارعة خوفا من اليمين الفرنسي
وأضافت "ذا جارديان": حالة القلق الأوروبي حيال خليفة ماكرون دفعت بعض الشركاء الأوروبيين لتسريع المفاوضات مع باريس، حول قضايا الردع النووي وميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأمد، على أمل إبرام اتفاقات يصعب على الرئيس المستقبلي تفكيكها.
وتابعت: على سبيل المثال، بدأت ثماني دول أوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة المسلحة نوويا وسبع دول غير نووية، محادثات للإنضمام إلى ما يسمى بـ"الردع النووي الفرنسي المتقدم"، وسيشاركون في التدريبات النووية الفرنسية ويعملون معا على أنظمة الإنذار المبكر الفضائية، والدفاع الجوي والصاروخي، والصواريخ التقليدية طويلة المدى.
ماكرون يعلن استراتيجية الردع النووي المتقدم
وبعيدا عن "ذا جارديان"، تمثل استراتيجية "الردع النووي المتقدم" التي أعلن عنها ماكرون تحولا بارزا بالنسبة لفرنسا وأوروبا؛ حيث قررت فرنسا زيادة ترسانتها النووية وعدم الكشف عن أعداد ما تمتلكه من رؤوس نووية؛ كما أعلن عن توسيع الحماية الفرنسية لتشمل ثماني دول أوروبية حيث ستبقى التقنية في يد الفرنسيين وستحمي بموجبها الدول الأوروبية الأخرى مقابل تعاون في مجال الاستعلامات وكل ما من شأنه أن يحفظ السلاح النووي ويعززه.

بالعودة إلى الجريدة البريطانية، فإن "قصف إيران واحتراق الشرق الأوسط، وتقلبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتحول الاستراتيجي للولايات المتحدة بعيدا عن أوروبا، زاد من حالة عدم اليقين بشأن التزام واشنطن بالحفاظ على المظلة النووية فوق القارة.
دعوات إلى امتلاك سلاح نووي اسكندنافي
يضيف التقرير: يسعى بعض القادة الأوروبيين لإقامة علاقات بديلة داخل الاتحاد الأوروبي (بعيدا عن فرنسا) مثل التعاون المتنامي بين المستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لدراسة حلول بديلة في حال عدم تمكنهم من الاعتماد على باريس. ويفكر بعض السياسيين والمثقفين الاسكندنافيين في الحاجة إلى "سلاح نووي إسكندنافي"، وكانت هناك محادثات مماثلة حول الاكتفاء الذاتي النووي في بولندا.
يعكس هذا القلق السياق السياسي الأوسع تصاعد احتمالات فوز حزب مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يرى أن الردع النووي الفرنسي يجب أن يظل وطنيا بحتا وليس للمشاركة مع الآخرين. علاوة على ذلك، يعارض الحزب التجارة الحرة ويدعو إلى فرض حواجز تجارية وضوابط حدودية حتى داخل الاتحاد الأوروبي، ويعارض بشدة أي توسع إضافي للكتلة المكونة من 27 دولة، بحسب "ذا جارديان".
ماكرون يلجأ إلى الحواجز الوقائية
تقول الجريدة: بما أن ماكرون ممنوع من الترشح مجددا بعد فترتين من خمس سنوات، كان أول من بدأ باتخاذ إجراءات احتياطية ضد خطر وصول حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطر المعادي لأوروبا إلى قصر الإليزيه في ربيع العام المقبل. وكضمان، بدأ ماكرون بتعيين الموالين له في مواقع استراتيجية ويخطط لمزيد من التعيينات التي تحافظ على "البالغين المؤيدين لأوروبا" في المناصب بعد انتهاء ولايته.
وقال أحد كبار داعمي الرئاسة: "إنه يضع الحواجز الوقائية بطريقة منهجية. جميع الرؤساء السابقين كافأوا الموالين بوظائف مميزة، لكن هذه المرة الوضع مختلف بسبب المخاطر التي نواجهها"، بحسب "ذا جارديان".
مخاوف من فرنسا مارقة
وتختم الجريدة تقريرها قائلة: إن احتمال ظهور "فرنسا مارقة" يدفع العقول الفرنسية إلى البحث عن تسوية المعركة القادمة حول ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع المقبلة، الممتدة من 2028 إلى 2034. وقال بارديلا بنبرة حادة تشبه رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر: إذا انتخبت، سأذهب إلى بروكسل وأطالب باسترداد أموال فرنسا، بما في ذلك خصم 2 مليار يورو من مساهمة باريس السنوية لصناديق الاتحاد الأوروبي.




