ترامب يناور باسم الرب.. ذي إندبندنت: شبَّه نفسه بالمسيح.. شارك في مبادرة "أمريكا تقرأ الكتاب المقدس".. يُخضع النصوص الدينية لخدمة مصالحه السياسية.. وساخرون: لم يقرأ حرفًا من الإنجيل
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلا واسعا بعد مشاركته في فعالية دينية وقراءة مقطع من الإنجيل، في خطوة اعتبرها مؤيدوه تأكيدا على الهوية الدينية للولايات المتحدة، بينما وصفها منتقدون بأنها توظيف سياسي للدين.
ووفقا لتقارير صحفية، تزامنت هذه الخطوة مع انتقادات حادة لظهوره السابق في صورة بالذكاء الاصطناعي شبه فيها نفسه بالمسيح، ما أعاد فتح النقاش حول العلاقة بين الخطاب السياسي والديني في المشهد الأمريكي.
من جهتها، قالت جريدة "ذي إندبندنت" البريطانية: شارك ترامب في ماراثون لقراءة الكتاب المقدس بعد أسبوع من نشره صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره على هيئة المسيح، حيث قرأ آيات من العهد القديم في فيديو مسجل جرى تصويره داخل المكتب البيضاوي.
وأضافت: هاجم منتقدو ترامب تلك الخطوة، ووصفوها بـ"مناورة سياسية" صريحة، فيما أشاد مؤيدوه بالخطة ذاتها، مؤكدين أنه "يذكر الأمريكيين بمن نحن كأمة".
وبحسب "ذي إندبندنت"، تأتي هذه الخطوة في وقت تعزز فيه إدارة ترامب ما يشبه "الصحوة الدينية" داخل الجهاز الفيدرالي، حيث تلقى الموظفون الحكوميون منذ عودة ترامب إلى منصبه في يناير 2025، رسائل دعوية ودعوات لحضور خدمات دينية، كما لجأ كبار المسؤولين بشكل متكرر إلى الإشارة إلى إيمانهم المسيحي في النقاشات السياسية.
خلافات حادة مع بابا الفاتيكان
دخل ترامب في خلافات مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، على خلفية معارضة البابا الشديدة للحرب في إيران، حيث وجه ترامب انتقادات حادة للبابا عبر منصته "ثروث سوشيال" متهما إياه بأنه "محب للجريمة"، وأنه "سيئ للغاية في السياسة الخارجية".
وجاء ذلك في سياق ردود متبادلة، بعدما أكد البابا في تصريحات له أن الدعاء لا يستجاب لمن يشارك في أعمال عنف، داعيا إلى إنهاء الحروب ووقف إراقة الدماء، مضيفا: "الرب يقول: حتى لو صليتم كثيرا، فلن أستمع إليكم، فأياديكم ملطخة بالدماء".

من جهته، قال البابا ليو الرابع عشر إنه لن يصمت، مضيفا: "سأواصل التحدث بصوت عال ضد الحرب، وأدعو للسلام والحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول لإيجاد حلول عادلة للمشكلات؛ هناك الكثير من الأبرياء الذين يقتلون، ويجب أن نقول إن هناك طريقا أفضل"، بحسب التقرير.
ما الذي قرأه ترامب؟
تقول "ذي إندبندنت": مساء الثلاثاء، قرأ ترامب البالغ من العمر 79 عاما، آية كثيرا ما يستشهد بها من يعتقدون أن الولايات المتحدة أُسست كأمة مسيحية، حيث قال خلال خطاب استمر نحو ثلاث دقائق: "وتراءى الرب لسليمان ليلا وقال له: "قد سمعت صلاتك، واخترت هذا المكان لي بيت ذبيحة".
وتابع من خلف مكتب البيضاوي في البيت الأبيض: "فإذا تواضع شعبي الذين دعي اسمي عليهم وصلوا وطلبوا وجهي، ورجعوا عن طرقهم الردية، فإنني أسمع من السماء وأغفر خطيتهم وأُبرئ أرضهم".
وجاء ذلك ضمن فعاليات مبادرة بعنوان "أمريكا تقرأ الكتاب المقدس"، وهي مبادرة تستمر أسبوعا بمشاركة أكثر من 500 شخص، من بينهم وزير الحرب بيت هيجسيث، وعضوي مجلس الشيوخ الأمريكي تيد كروز وجوني إرنست.
إعادة تكريس الولايات المتحدة كأمة واحدة
ووصف المنظمون الحدث بأنه "احتفال روحي بمبادئ تأسيس الأمة ودعوة لإعادة اكتشاف الحقيقة التي ما زالت تؤسس لنا اليوم"، بحسب موقع المبادرة.
وقال ترامب: "أحيي كل مواطن يشارك في مبادرة أمريكا تقرأ الكتاب المقدس. معا سنكرم الكتاب المقدس، ونجدد الإيمان، ونشهد نهضة دينية تاريخية في أمريكا، ونعيد تكريس الولايات المتحدة كأمة واحدة تعبد الله".
من جهتها، أشادت مؤسسة مجموعة "المسيحيون المنخرطون" المسؤولة عن تنظيم المبادرة بني بوندز بالخطوة قائلة: "إنها رسالة قوية أنه قرر قراءة هذا المقطع".
ساخرون: مناورة سياسية وترامب لم يقرأ أي كتاب
في المقابل، جاءت ردود أخرى أكثر تشككا، إذ كتب أحد المستخدمين على منصة "إكس": "هل يصدق أحد فعلا أن ترامب قرأ الكتاب المقدس؟ حتى كتاب واحد؟ بالطبع لا"؛ فيما كتب آخر ساخرا: إنها مناورة سياسية لخدمة مصالحه.
وقال مؤلف كتاب "الكتاب المقدس وفق القوميين المسيحيين" براين كايلور: إنه استغلال للنصوص المقدسة من جانب السلطة؛ إن تفسير المقطع بأنه مرتبط بالمشروع السياسي الأمريكي غير دقيق.

وأضاف: "هذا النص لا يتعلق بالولايات المتحدة. إنه وعد قدم لشخص محدد في لحظة محددة، ولا يصح اقتطاعه من سياقه وتوظيفه كما نريد".
تركيز أوسع على المسيحية
تقول الجريدة: يقدم ترامب نفسه منذ سنوات كمدافع بارز عن المسيحية. ففي 2021 قال: لا أحد فعل للمسيحية أو الإنجيليين أو الدين أكثر مما فعلتُ، وفي 2024 بدأ بيع نسخ من الكتاب المقدس تحمل اسمه.
ومنذ عودته إلى السلطة، اتخذ سلسلة إجراءات عززت حضور الدين داخل الحكومة الفيدرالية، منها إنشاء مكاتب دينية حكومية، وتسهيل الممارسات الدينية في أماكن العمل الحكومية، وإصدار توجيهات تسمح بالتشجيع على الصلاة داخل المؤسسات الرسمية.
وفي وزارة الحرب الأمريكية، ظهر هذا التوجه بوضوح، حيث دعا هيجسيث خلال قداس في مارس، بعد اندلاع الحرب في إيران، قائلا: "لتصيب كل طلقة أعداء البر والولايات المتحدة".
اتهامات بسوء السلوك الجنسي
وبحسب تقرير سابق نشرته "بي بي سي"، وقف ترامب في ليلة الانتخابات الرئاسية الأخيرة على منصة في مركز مؤتمرات بولاية فلوريدا، وسط صف من الأعلام الأمريكية وحشد من المحتفلين، وأعلن: "لقد أخبرني الكثيرون أن الرب أنقذ حياتي لسبب ما، وهذا السبب هو إنقاذ بلادنا واستعادة عظمة أمريكا"، معتبرا أنه "مختار من الرب".
ويقول التقرير: إن القس فرانكلين جراهام، والذي يمكن القول بأنه أشهر واعظ في الولايات المتحدة، يرى أن الأسئلة والتحقيقات التي طالت شخصية ترامب، بما في ذلك اتهامات سوء السلوك الجنسي، وعلاقته بنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانييلز، لا تقلل من مكانة "ترامب"، مضيفا: "هل تتذكرون عندما قال يسوع للحشد: من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر أولا، كلنا أخطأنا".




