رئيس التحرير
عصام كامل

وغابت فرحة العيد عن فلسطين

18 حجم الخط

في الوقت الذي احتفل فيه المسلمون في أنحاء العالم طوال اليومين الماضيين بحلول عيد الفطر المبارك غابت هذه الفرحة عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي ما زال فيها الفلسطينيون يعانون من ظلم الإحتلال الإسرائيلي، وتدمير مساكنهم وقتل آلاف النساء والأطفال والشيوخ بدم بارد طوال العامين الماضيين.


في أيام العيد سادت الأحزان والآلام أنحاء المدن والقري الفلسطينية التي دمرها الإسرائيليون تماما، وأصبح الفلسطينيون من سكان الخيام التي لا تقيهم برد الشتاء القارس انتظارا لتحرك المجتمع العربي والدولي لإنقاذهم، واستعادة حقوقهم في إقامة دولتهم المستقلة علي حدود الرابع من يونيو عام1967.


وعاد الأمل يراود الفلسطينيين في الحل العادل لقضيتهم بعد مؤتمر القمة العالمي التي عقدت في مدينة شرم الشيخ يوم 13 أكتوبر الماضي، بدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وشارك فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأكثر من عشرين من رؤساء الدول العربية والأجنبية، ووقعوا اتفاقية للسلام تتضمن عشرين مرحلة تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، وتنتهي بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.


وقرر الرئيس الأمريكي تشكيل مجلس للسلام برئاسته وعضوية عدد من الرؤساء العرب والأجانب، من بينهم الرئيس عبدالفتاح السيسي لمتابعة تنفيذ الإتفاق وإحلال السلام النهائي والعادل في الشرق الأوسط.


وتنفس العالم الصعداء علي أمل الوصول إلي حل عادل للقضية الفلسطينية بعد صراع دام استمر أكثر من سبعين عاما، وبعد بداية تنفيذ هذا الإتفاق بأسابيع قليلة كانت إسرائيل مستعدة بخطة جهنمية تجذب انتباه أمريكا والعالم كله بعيدا عن القضية الفلسطينية، وتتجه إلي العدو الإيراني بدعوي أنه مستمر في تخصيب اليورانيوم، استعدادا لامتلاك القنبلة النووية التي تهدد أمن إسرائيل علي الرغم من الحرب التي شنتها عليه أمريكا وإسرائيل في يونيو الماضي للقضاء علي قدراته النووية.


وبالفعل عقد الجانبان الامريكي والإيراني عدة لقاءات لحل سلمي لهذه القضية بينما كانت النية مبيتة لدي أمريكا وإسرائيل لتوجيه ضربة قاصمة ضد إيران بهدف إسقاط النظام، وبدأت باغتيال المرشد الأعلي وكبار القادة الإيرانيين، ودخلت هذه الحرب الآن أسبوعها الرابع بقصف أمريكي إسرائيلي ضد إيران.. 

والتي بدأت بقصف تل أبيب والمدن الإسرائيلية، وشاهد العالم علي الهواء مباشرة لأول مرة النيران مشتعلة في قلب تل أبيب والمدن الإسرائلية والمباني المدمرة علي رؤوس ساكنيها والإسرائيليون يهرولون إلي الملاجيء، وسيارات الإسعاف تنقل القتلي والمصابين.. 

 

وهي نفس المشاهد التي شاهدها العالم للقصف الإسرائيلي للمدن الفلسطينية، وبالأمس قصفت إيران مدينة ديمونة التي تبعد 15 كيلو مترا عن المفاعل النووي الإسرائيلي في رسالة واضحة أنه إذا تطورت الحرب فمن الممكن قصف هذا المفاعل مباشرة، وحذر الرئيس الأمريكي ترامب -الذي يقود هذه الحرب نيابة عن إسرائيل- إيران بإعطائها مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز الذي تمر منه 90٪؜ من احتياجات العالم من البترول والإ سيقوم بقصفه وإرسال قوات المارينز لاحتلاله.

وتتوالي التصريحات والتهديدات بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخري، وكل طرف يريد أن يخرج منتصرا، ولعل الجانبان يتوصلان لاتفاق سلمي ينهي هذه المأساة التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

الجريدة الرسمية