رئيس التحرير
عصام كامل

إسرائيل العدو.. وليست مصر

18 حجم الخط

بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، لم يفقد بوصلته السياسية والإنسانية من العدوان الصهيوأمريكي على إيران، أعلن غير مرة أن بلاده لا يمكنها أن تدعم أو تصمت على هذه الجريمة، جريمة العدوان غير القانوني على سيادة بلد كان يفاوض وتلقى خيانة.


ولم يكن سانشيز مثل بقية الدول الأوروبية التي لم تبارك العدوان على إيران غير أنها وقفت تتأرجح، فهي ترفض المشاركة الفعالة وتصمت على فكرة الجريمة، جريمة خرق القانون الدولي والإنساني من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.


صحيح كان موقف بريطانيا من الحرب أكثر صرامة من مواقف دول أوروبية أخرى، إلا أن الموقف الإسباني يبقى ذا لون واحد دون ظلال، ولا يترك موقفًا أو مناسبة إلا ويذكر العالم أن تداعيات العدوان هذه المرة أكثر ضراوة وأشد أثرًا على العالم من الحرب غير القانونية التي شُنت من قبل ضد العراق.
 

الموقف الإسباني يعد هاديًا لمن أراد الوقوف مع الشرعية الدولية، ولم تستطع الدول العربية التي كانت تعيش استقرارًا سياسيًّا واقتصاديًّا قبيل العدوان، واختارت أن تخوض حربًا أخرى لا يقترب فيها أحد من الكيان الصهيوني أحد أهم أسباب الحرب.
 

اختارت دول عربية بعينها أن تخوض حربًا كلامية ضد مصر، تركت الأصل واختارت أن تلهي شعوبها في معركة لن تكون مصر هي الخاسر فيها وحدها، اختارت استخدام الذباب الإلكتروني للنيل من موقف مصر، ومصر لن تفقد بوصلتها أبدًا.


مصر التي ترى أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ تدرك أن العدو الأساس والأصلي وسبب كل كوارث المنطقة هو الكيان الصهيوني، وهي بذلك لن تفقد قدرتها على التمييز تحت وطأة الحملات المسعورة من الفضاء الوهمي الذي تقوده كتائب وكتاب محسوبون على بعض الأنظمة العربية.


مصر لا تزال ترى أن أمنها القومي من أمن الخليج، وبالتوازي لا يمكن القبول بأن نترك السبب الرئيسي لإشعال فتيل الحرب، ونمارس مراهقات سياسية كثيرًا ما أفقدت العرب قدرتهم على التوحد في مواجهة التحدي الأكبر وهو تنامي الخطر الصهيوني.

وأحسب أن ما قاله رئيس وزراء إسبانيا عن العدوان وعن جنون أمريكا ودموية الكيان المحتل، لا يستطيع أي حاكم عربي أن يردده من هؤلاء الذين يتصورون أن الخوض ضد مصر مسألة سهلة وهينة، وتحقق أهداف بعضهم في الهروب من مواجهة العدو.. ومصر ليست عدوًّا ولن تكون عدوًّا.. العدو هو الكيان الصهيوني ومعاونوه.

الجريدة الرسمية
عاجل