رئيس التحرير
عصام كامل

الفن وسنينه

فرصة أخيرة.. موضوع قديم يشفع له أداء حميدة ولطفي

18 حجم الخط

نتناول في مقال اليوم مسلسلا من مسلسلات النصف الثاني من دراما رمضان 2026، وهو أحد الأعمال الجيدة القليلة جدا التي شهدها هذا النصف والتي لا تزيد عن 3 أو 4 أعمال على أقصى تقدير! وهي بصفة عامة أقل من الأعمال التي عرضت في النصف الأول من الشهر الكريم، ألا وهو مسلسل فرصة أخيرة.. 

قصة آمين جمال وسيناريو وحوار محمود عزت وإخراج أحمد عادل سلامة، وبطولة النجمين الكبيرين محمود حميدة وطارق لطفي مع ندى موسى وعلي الطيب وعايدة رياض وأحمد صيام ومحمود حجازي ومحسن صبري والوجه الجديد رنا خطاب واللبنانية سينيتيا خليفة.

صاحب المبادئ على المحك

يتعرض العمل لقضية قديمة قتلت تناولًا من قبل عبر العديد من المسلسلات والأفلام المصرية والعربية والأجنبية، وهي قضية أزلية وغير محسومة، العدالة والقانون في مواجهة تغول رأس المال وكبار رجال الأعمال وأصحاب النفوذ، وتطرح سؤالًا فلسفيا حول مدى قدرة أصحاب المبادئ والقيم على التمسك بها عندما يتم وضعهم في اختبارات مصيرية وجودية.. 

مثل الاختبار الصعب جدا الذي وجد نفسه فيه القاضي يحيى الأسواني - محمود حميدة، عند اختطاف حفيدته على يدي رجل الأعمال الكبير بدر أباظة من أجل مساومته على التنحي عن قضية قتل فتاة، والتي ينظرها والمتهم فيها شقيقه الأصغرعمر مع إثنين من أصدقائه.. 

فيصبح بين نارين.. نار مخالفة مبادئه ونسيان العدالة والقانون وتجاهلهما عن عمد، ونار فقد حفيدته الوحيدة خاصةً وأن علاقته بأمها ابنته فاترة لاعتقادها أنه بانشغاله الدائم بعمله كان من أسباب وفاة والدتها!.

وتستمر الأحداث في هذا الصراع الداخلي لدى القاضي مع نفسه وفي صراعه الآخر مع بدر أباظة، وتتصاعد بشكل مشوق في الحلقات الأخيرة رغم بطء الإيقاع نسبيا في بداية المسلسل.

مباراة حامية الوطيس

ورغم اعترافنا بنمطية وتكرار واستهلاك موضوع المسلسل، إلا أن هذا لا ينفي مطلقا جودة العمل وتميزه إلى حد مقبول مقارنة بمعظم الأعمال المعروضة حاليا، كذلك لا ننكر جهد واجتهاد المؤلف والمخرج وباقي فريق العمل خاصةً في الحلقات الأخيرة المشوقة المثيرة.


أما أهم وأفضل ما في العمل والذي يشفع كثيرا لتكرار موضوعه هي مباراة التمثيل المشتعلة حامية الوطيس بين الكبيرين 'الأستاذ' محمود حميدة بكل تاريخه ونضجه وخبراته وثقله، ولعل مشاهد صمته وتعبيراته المختلفة في المسلسل لأفضل وأبلغ مئات المرات من كثير من الحوارات والكلام.. 

والقدير الصديق العزيز طارق لطفي صاحب الأسلوب السهل الممتنع في التمثيل، والجريء والسباق دائما في اقتحام وتجسيد شخصيات ومناطق صعبة لا يتطرق إليها الكثيرون من النجوم.. والذي لعب شخصية جديدة عليه مليئة بالتناقضات، محيرة ليست شريرة تماما ولاسوية تماما، ملياردير ولكنه شعبي، تعليمه محدود وعشقه الأغاني الشعبية الغريبة، تفاصيل مهمة ترسم ملامح هذه الشخصية الصعبة.

كذلك تميز إلى حدا ما أغلب المشاركين بالمسلسل خاصةً الطفلة فيروز حفيدة القاضي - محمود حميدة والفنانة الشابة الجميلة رنا خطاب التي جسدت دور "عليا خاطفة الطفلة فيروز" والتي أراها مبشرة جدا.

الجريدة الرسمية
عاجل