تحيا إيران ويسقط المغول الجدد
صفحات التاريخ ليست قصصا تروى للتسلية، وليست حكاوى تغنى على الربابة لينتشي من يسمعها، وليست أوراقا على رصيف الزمن تسجل فقط، دون روح تبث الوعي بين الناس، صفحات التاريخ لا تعيد نفسها فقط، إنها سجل متكرر متراكم من زمن الجريمة الأولى.
على أوراق قديمة بدأت أعيد قراءة نصوص تاريخية لاتزال تفوح بروح الإرادة الإنسانية ،التي كثيرا ما قاومت الظلم والجبروت،، وأسقطت عتاة الإجرام والتخريب، ووضعتهم في مزبلة التاريخ
صفحات من يعيد قراءتها قد يصاب بدهشة لا يضاهيها إلا قراءة الواقع الذي نحياه.
في عام 1258م كانت وقائع مجزرة بغداد على يد المغول قد رسمت كل ملامح حيوانية الإنسان، قتلوا الملايين وليس الآلاف، أحرقوا بغداد بعد أن دخلوها ودمروا نيسابور وسمرقند وبخارى ومرو وهيرات وحلب، ولم ينس التاريخ ما حدث في بغداد من جرائم.
وكان من عادة المغول أن يحرقوا التراث، فأحرقوا المكتبات، ومن بينها واحدة من أعظم مكتبات التاريخ الإنساني، حرقوا بيت الحكمة، ودمروا المستشفيات عن آخرها ومارسوا الإبادة كما لو كانت لعبة يتسلون بها، وكان من عاداتهم اللا إنسانية القفز والسير فوق الجثث المتراكمة دون دفنها.
وعندما دخلوا إيران الواحة المتزينة بكل صنوف الفن والتراث والتاريخ القديم، أتوا على كل شيء وعندما وجدوا أنظمة الرى القديمة لاتزال تشهد على عظمة هذا الشعب،، وقدرته على امتلاك أدوات القوة والتقدم دمروها كلها، بلا وازع من ضمير إنساني ، أو احترام لتاريخ بشري تليد.
تحكي الأوراق الصفراء التي بين يدي أن المغول كانوا يخيرون المدن بين الاستسلام أو الإبادة الجماعية، فإن استسلمت المدن أبادوا أهلها وزرعها، وحرقوا حضارتها ومدنها وجعلوا كل مبانيها ترابا ورمادا ، وبقايا متناثرة لا تشي إلا بخراب ما بعده خراب.
وانتهت أسطورة المغول على يد الجيش المصري بقيادة سيف الدين قطز، الذي رفض الاستسلام ووقف مع المصريين بإرادة حديدية، ليخوضوا حربا أنهت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ولم يعد في صفحات التاريخ إلا ذكريات الموت والقتل والتخريب، وانتصار وحيد أعاد للإنسانية مجدها.. مجد صنعته مصر.
من عايش أبريل من العام 2003 م سيتذكر جيدا كيف كان عرض المغول الجدد على العراق، إما الاستسلام أو الإبادة ، وعندما لم يستسلم جيش العراق، دخلوا بغداد، وحرقوا المتاحف وسرقوا الآثار، وقتلوا الناس، واغتصبوا النساء، وأبادوا الأطفال، وهدموا المستشفيات، ولم يبق في بغداد مكتبة واحدة عامرة بما احتفظت به على مدار التاريخ.
وتمضى الأيام والمغول الجدد يعدون العدة لما سيكون عليه الدور، أسقطوا وابل قنابلهم ونيرانهم على ليبيا فدمروها ونهبوها، وقتلوا أطفالها ونساءها بصواريخهم وقنابلهم، وجربوا في أهلها كل صنوف أسلحة الدمار الشامل، ولم يكتفوا إلا بتركها نهبا للفوضى.
واستداروا على الشام فقضوا على كل نبتة في لبنان، وقصفوا الديار والأهل، ومارسوا القتل هواية ، وكانت الخطة الوصول إلى قلب سوريا، قاومت دمشق لسنوات وسنوات حتى سقطت بخيانة، وسلموا زمام أمرها لعملاء صنعوهم على أعينهم.. سقطت دمشق.
شهية المغول الجدد لا يشبعها قتل وتدمير وقصف وإبادة، اتجهوا منذ أيام إلى طهران الأبية، العزيزة، القوية، صاحبة التاريخ والحضارة، وأرادوها مستسلمة، واهنة، ضعيفة فلم تسلم ولم تستسلم فكان خيار الإبادة، قال وزير دفاع هولاكو الجديد إنهم وجهوا لطهران قصفا هو الأكثر وحشية على مدار التاريخ.
طهران تقاوم وتقهر هولاكو، وكل هولاكو يتصور أن كثرة الراكعين المستسلمين تغري على المضي قدما، قصفوا المدارس والمستشفيات وبيوت الآمنين، ألقوا قنابلهم المحرمة على الشوارع والميادين، قتلوا القادة، ولم تكن مدرسة شجرة طيبة إلا مرادفا لمدرسة بحر البقر في ستينيات القرن الماضي بمصر.
من بعد طهران التي لن تستسلم أبدا ولن تسقط أبدا، وستحيا رغم أنف كل قاتل وكل جبار ، وكل طواغيت المغول الجدد، الوجهة إلى مصر ، وفي مصر ستكون النهاية بإذن الله، نهاية عصر الاستسلام والإبادة والقتل والتخريب وسبي النساء وذبح الأطفال.





