رئيس التحرير
عصام كامل

مليارات البنوك.. وماكيناتها الخاوية

18 حجم الخط

كلما تابعت استعدادات البنوك الحكومية الكبرى لمولد الحملات الإعلانية الرمضانية كل عام، وقرأت الأرقام المليارية لأرباحها التي تعلنها سنويًا، وفي نفس الوقت شاهدت مرمطة عملائها بحثًا عن ماكينة سحب غير خاوية أو معطلة، تذكرت المقولة الشهيرة للشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر الأسبق "تقتير هنا.. وتبذير هناك".
 

تقتير في الحرص على أن لا تخلو تلك الماكينات من الأموال طوال الوقت، وتبذير في إعلانات بميزانيات مليونية بالاستعانة بنجوم الفن تحت شعار الحملات الرمضانية، وكذلك ملايين أخري للقنوات الفضائية مقابل عرض إعلانات الحملة بها.

 

يحدث هذا المولد الرمضاني السنوي الذي يشبه استعراض البنوك لعضلاتها، في وقت يشتكي فيه عملاءها من نقص السيولة النقدية في ماكينات الصراف الآلي التابعة لها وخواء الكثير منها معظم الوقت وبالذات أيام الاعياد والأجازات، وتعطل البعض الآخر منها وخروجها من الخدمة.

 
في معظم القرى يستقل كثير الأهالي المواصلات للمدن ذهابًا وعودة من أجل إتمام عمليات السحب لكنهم يفشلون إما بسبب الزحام أو بسبب تعطل الماكينات. 


أحد أقاربي أكد لي أمس الأحد أنه تنقل في منطقته السكنية يومى الجمعة والسبت الماضيين بين 9 ماكينات سحب تابعة للبنك الحكومي الأكبر في مصر، لكنه فشل بسبب خروج بعضها من الخدمة أو خواء بعضها الآخر من الأموال.


والأغرب أن هناك ماكينات سحب تظل معطلة ومهملة بالأسابيع من جانب البنوك وكأنها بلا صاحب.


هناك أيضًا ماكينات تخدع الناس، تبدو كأنها سليمة وتنجز عمليات السحب في الظاهر بدون أن تخرج فلوسًا، ويتم خصم المبلغ بإيصال دون تسلمه وتضع الناس في مأزق، هذه الماكينات تظل أوقاتًا طويلة على هذه الحالة دون أن يتم إصلاح الخلل بها.   

  
هناك كبار سن من أصحاب المعاشات لايستطيعون قطع مسافات سيرًا بين الماكينات ولا يملكون ثمن المواصلات للذهاب إلى مناطق سكنية بعيدة عنهم أو لمقارات البنوك لإتمام عمليات السحب.  


لاتعلم قيادات هذه البنوك أن تغذية الماكينات بالفلوس يوميًا أكثر أهمية عند الناس من كثرة عددها وانتشارها، فالماكينة المعطلة بالأيام أو الخاوية من الفلوس هى والعدم سواء.          


لماذا لا تقوم البنوك بتغطية جميع ماكينات الصرف الآلي بغرف مراقبة على مدار الساعة بشبكة مركزية تتيح لها معرفة أماكن الماكينات الخاوية على مستوى الجمهورية في الحال وتتحرك فرق عمل لتغذيتها فور خوائها من الأموال؟


أليس من الأولي توجيه ملايين الحملات الإعلانية الرمضانية وغير الرمضانية لتنفيذ هذه المهمة الهامة جدا، الناس لن تستفيد من الحملات الإعلانية، ولكنها ستستفيد من تغذية الماكينات 24 ساعة في اليوم 7 أيام في الأسبوع بدلًا من مشورتهم ومرمطتهم وبهدلتهم في التنقل على الماكينات من منطقة لأخرى دون جدوى!
 

وفق الأرقام الرسمية للبنك المركزي المصري فإن 76.3% من إجمالي سكان مصر البالغين يمتلكون حسابات نشطة تتيح لهم إجراء معاملات مالية، أليس من الأولي للبنوك في ظل هذا الرقم المرتفع أن تهتم بتغذية ماكينات الـ إيه تي إم لديها.


هناك من يقول إن البنوك أسندت مهمة تغذية تلك الماكينات لشركات أموال؟ وحتى لو كان التقاعس في التغذية الفورية من جانب هذه الشركات، فإن الأمر لا يخلي البنوك من مسئولية أخلاقية وإنسانية مقدسة لاتقل أهمية عن مشاريعها الإنسانية الكثيرة، بل على نفس قدر أهمية تحقيق الأرباح أو زيادة عدد عملاءها أو أصولها أو ودائعها.

 

 * أحد أصدقائي سألني سؤالين على سبيل الفكاهة عن التعديل الوزاري الأخير: هل سينخفض مرتب الوزير الذي كان يتولي وزارتين إلى النصف؟ والثاني: هل سيحصل الوزير الذي أضيفت إلى حقيبته الوزارية مسئوليات وزارتين أخرتين على 3 مرتبات؟ 
غير أنني أجبته بكلمتين: إحنا بنتفرج بس

 * شيئان لا تملك الحكومة الحديث عنهما.. بعبارة أخري "مالهاش فيهم" لأنهما خارج سيطرتها.. زيادة رواتب القطاع الخاص وزيادات الأسعار.. أقول ذلك تعليقًا على كلام رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي أمس الأحد.

الجريدة الرسمية