رئيس التحرير
عصام كامل

الزبون ليس دائمًا على حق

18 حجم الخط

حتى وقت قريب كانت كثير من المحلات تعلق على واجهتها لافتة كبيرة تقول: البضاعة المباعة لاترد ولا تستبدل، رغم أنها غير قانونية وتعتبر من أشكال الجشع التجاري، وصار هذا الشعار راسخًا في أذهاني كمواطن مصري أنا وكثير من المصريين، بحيث إذا اشتريت سلعة ووجدت فيها عيبًا تستعوض ربك، فمن المستحيل أن يقوم التاجر أو البائع باستردادها منك ورد ثمنها إليك.

  
في العديد من الدول، توجد قوانين صارمة لحماية المستهلك تضمن حق إعادة أو استبدال السلع خلال أسبوعين أو شهر دون إبداء أسباب، كما تضمن حق المستهلك في الاستبدال أو الاسترجاع خاصة في حال وجود عيوب.

 
لكن في مصر المنتج وليس الزبون دائما على حق، وإذا قررت استرداد قيمة ما دفعته في سلعة معيوبة الصنعة، فالرد دائما يكون سوء استخدام، وفي النهاية يضيع عليك ما دفعته من مال. 
 

في دولة خليجية عشت بها سنوات قمت بإرجاع قلاية بعد سنة بالتمام والكمال من استعمالها لأن الطبقة التيفال تعرضت للتقشير رغم أن المفروض أنها تظل سنوات.  لم يجادلني قسم خدمة عملاء المتجر الكبير والشهير فيما إذا كان قد مر على شرائي للسلعة عام، أو أن فترة الأسبوعين للاسترجاع قد انتهت. 


والأطرف أنني لم أكن أملك فاتورة الدفع، لكنهم سألوني فقط: هل أنت متأكد من أنك اشتريت هذه القلاية من عندنا؟
 

احتفظ في ذاكرتي بوقائع كثيرة لمحاولات رفض فيها التجار بمصر إرجاع سلع معيوبة رغم عدم مرور يوم أو يومين على شرائها بحجة أنني فتحتها واستعملتها، غير أنه منذ أيام حدث موقف إيجابي أثار دهشتي وقررت أن أكتب عنه لأنه على عكس ما يحدث في محلات مصر.. 

 

ما حدث أنني فوجئت برائحة شياط في ثالث استعمال لجهاز كهربائي كنت اشتريته منذ 7 شهور وهذا يعني أن ملفات موتور الجهاز ضعيفة، لم أكن على ثقة أو يقين بأن المكان الذي اشتريت منه الجهاز سوف يسترده ويرد لي ثمنه إنطلاقا من أنه مضي أسبوعين –فترة الاسترداد– على شراءه..

وتأهبت لشوط من الجدل وتسلحت بأسانيد وحجج قبل أن أحمل الجهاز مع الفاتورة وشهادة الضمان وأذهب به إلى المتجر، وقلت لنفسي سأحاول.. ربما تنجح المحاولة، المفاجأة أن قسم خدمة عملاء المول لم يجادلني، فقط جاءوا بفني أجهزة وفحص الجهاز وأخذوه مني ثم أعطوني ما دفعته في شرائه بابتسامة وترحيب وأدب غير معهود في كل المتاجر والمحلات بمصر. 

 * إذا أردت أن تري شوارع مصر الحقيقية اسلك طريق المرج - أبو زعبل، منذ أيام قادتني قدماي لمشوار هناك، ورغم أنه يترامي على جانبيه مئات الآلاف من البشر يعانون يوميا في الذهاب والعودة إلى أعمالهم، إلا أنه واحد من أكثر الطرق اللاآدمية، تكره حياتك إذا سرت فيه بسيارتك أو كنت تستقل ميكروباص، اتجاه واحد وتكسير كل مترين ومطبات وحفر. 

هذا الطريق كما هو على هذه الحالة المزرية منذ 60 عاما، لم تطله يد الرصف أو الترميم، كلما سرت عليه تحسرت وضربت كفا على كف، فمتى يتم الاهتمام به وإنهاء معاناة سكانه.

الجريدة الرسمية