وعايزني أكسبها؟!
عندما هاتفته جاءني صوته مهذبًا راقيًا.. عرفته بنفسي وعرضت عليه أن يكون ضيفي، رحب رغم أنه نادر الظهور على موجات الإذاعة، شكرته وبقي تحديد الموعد.. طلب مني الاتصال بمدير مكتبه لتحديد الموعد.. في اليوم التالي وجدت إتصالًا يحدد لي الموعد.
ذهبت كعادتي قبل موعدي بخمس دقائق ومنذ أن فتح باب المصعد وأنا أستقبل استقبالًا رائعا، حتى وصلت إلى ضيفي الذي رحب بي وطلب مني انتظاره بضع دقائق، وطلب من مدير مكتبه أن يفهم مني طبيعة الحوار ونقاطه وللأمانة كان هو الآخر يتعامل بمنتهى الذوق.
استأذنته في مكان الجلوس فقال المكان اللي يعجبك، فإذا بالأستاذ جودة يطلب مني أن أطلعه على الأسئلة، وكعادتي أيضًا رفضت، ليس لشيء إلا لقناعتي بأن الحوار سيفقد تلقائيته ومصداقيته لدى المتلقي.
عرضت عليه نقاط الحوار فإذا بوجهه وقد رسمت عليه دهشة لافتة للنظر وقال لاااااا، الأسئلة دي صعبة وتقيلة، وإحنا في وقت حرج اليومين دول، ممكن حضرتك تسألي سيادته في حياته الشخصية، ذكرياته في رمضان، الفانوس وكده، إنما أسئلة حضرتك صعبة، إيه اللي جاب قانون حرية تداول المعلومات لرمضان.
وهنا أسقط في يدي.. فانوس؟! وذكريات رمضان؟! يا نهار أسود ومنيل.. سألته هو حضرتك بتسمع الراديو في رمضان من إمتى؟ رد يووووووه من زماااان.. أكيد ما دمت حضرتك سميع راديو يبقى سمعت الأساتذة الكبار وهم يستضيفون نجوم المجتمع في الفن والسياسة والعلم، هل سمعت حد فيهم سأل ضيفه عن الفانوس والكنافة والقطايف؟!
صمت ولاحظت أن غياب ضيفي طال، فطلبت سؤاله إذا كان سيسجل أم لا؟ ذهب السيد المرؤوس إلى رئيسه وغاب هو الآخر، وبعد تفاصيل كثيرة استأذنت في الرحيل، وقبيل أن أخرج من باب مكتبه أبلغوني اعتذاره عن عدم التسجيل.
خرجت وأنا غير مستوعبة هل كان المطلوب مني فعلا السؤال عن ذكريات رمضان والفانوس؟! ألم يعد هناك مجال لأسئلة جادة، ومذيعة تحترم مهنيتها وسنوات العمر وضيوفها؟ هل الترشح مجرد الترشح لمنصب جديد أعلى يجعل الأسئلة القوية عبئًا؟! مذاكرة الضيف واحترامه مدعاة لضياع الوقت والجهد؟! هل الحديث عن أهمية إعلام الدولة وحتمية استعادته كلمات للاستهلاك الإعلامي وفقط؟!
أسئلة كثيرة دارات وما زالت في ذهني كسر مللها مشهد رأيته يتجسد أمامي للفنان الرائع الراحل محمود الميليجي وهو يصرخ.. وعايزني أكسبها؟!
