يا الدفع يا العض
زمان أيام الطفولة البريئة الرقيقة كنت عائدة إلى بيتنا، وإذا بكلب يقف أمامي لا أعرف من أين جاءني هذا اللعين، أخدت ديلي ف أسناني أنا أجري وهو ورائي وكأننا في أولمبياد جري مسافات طويلة ولم ينقذني إلا باب بيتنا الذي كان مفتوحًا من كرم ربنا، ومن يومها ورغم ضياع العمر يا والدي وأنا إذا سرت في الشارع ووجدت كلبًا أتسمر في مكاني من فرط الرعب والسن الذي لم يعد يحتمل الجري، فبالكاد أجري على أكل عيشي.
نعم الكلاب الضالة أزمة كبيرة وخطيرة خاصة على الأطفال، ولكن اللافت للنظر هذه الأيام أنها طفحت على السطح، وأصبحت حديث الساعة الذي وصل إلى قاعة مجلس الشيوخ، فتقدم وكيل لجنة الزراعة بمقترح إضافة مبلغ 30 جنيه على فاتورة الكهرباء لحل الأزمة وحماية الأسرة المصرية من ضلال الكلاب.
ليه بأاه سيادة النائب تقدم بهذا المقترح، لأنه وبحسب ما ورد إلى اللجنة أن هيئة الخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة كي تقوم بتنفيذ خطتها للقضاء على الكلاب الضالة في محافظات الجمهورية تحتاج إلى مليار و100 مليون جنيه، لبناء الشلاتر والملاجئ في ثلاث سنوات، وأن ما توفر لديها هو 14 مليون فقط.. وهنا إغرورقت عيناي بالدموع من الزنقة اللي فيها الهيئة يا ولداه.
وإيه العمل في الوقت ده يا صديق، نعمل زي ما قال صلاح جاهين نبص قدامنا على شمس أحلامنا، لأ طبعا نبص على جيب المواطن الغلبان ونقوله إدفع يا حلو مش إنت خايف من الكلاب، يبقى قدامك حل من إثنين يا الدفع يا العض، إنما نتقّل دمنا ونتجاوز الحدود ونطالب الحكومة ممثلة في وزارة الزراعة ونقول إنها تدفع المليار و100 مليون لااا..
وإذا ما سلمنا بهذا المقترح ودفعنا الثلاثين جنيها شهريا ثم قمنا بضرب هذا المبلغ ضربًا مبرحًا في عدد الأسر ثم في 36 شهر، فسيكون الناتج يفوق ما تحتاجه الكلاب بكثير جدا، فماذا سنفعل ببقية المبلغ؟ هل سنضعه وديعة نصرف من ريعها على الكلاب وأولاد الكلاب وأحفاد الكلاب؟!
وبناءً عليه وبما أن باب الإقتراحات مفتوح على مصراعيه والكل بيقترح، فامجدتش علي أنا،
ولذلك أقترح على السيد العضو أن يتنازل هو والسادة أعضاء المجلس عن كل مليم يتقاضونه معاش بأه مكافأة مرتب طلية مدة المجلس من أجل حل الأزمة، وألا إحنا بس اللي بنمشي في الشارع؟!
