رئيس التحرير
عصام كامل

قبل الإعلان عن الحكومة الجديدة، وزارة البترول تحت ضغط الإطاحة وكشف حساب يهدد بقاء الوزير

المهندس كريم بدوي،
المهندس كريم بدوي، فيتو
18 حجم الخط

مع اقتراب الإعلان عن التشكيل الجديد للحكومة، تشهد أروقة وزارة البترول والثروة المعدنية حالة متصاعدة من التوتر والقلق، في ظل أحاديث متزايدة داخل دوائر صنع القرار عن تغيير عدد من الوزراء الذين أخفقوا في إدارة ملفاتهم، وسط مؤشرات قوية على أن وزارة البترول تأتي في مقدمة الحقائب المرشحة للتغيير.

وأكدت مصادر مطلعة أن التعديل الوزاري المرتقب قد يطال أكثر من وزارة خدمية واقتصادية، إلا أن وضع وزارة البترول بات الأكثر تعقيدًا، خاصة بعد تصاعد الانتقادات البرلمانية والرقابية لأدائها خلال الفترة الماضية.

استجواب فجر المشهد

وبحسب مصادر مطلعة لـ«فيتو»، فإن استجواب النائب محمد فؤاد، أحد أبناء قطاع البترول، شكل نقطة التحول الأبرز في المشهد، بعدما وجه انتقادات مباشرة لوزير البترول في إدارة ملف الغاز الطبيعي، وتقديم بيانات غير دقيقة حول معدلات الإنتاج إلى مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء، وهو ما وصفته المصادر بـ«القشة التي قصمت ظهر البعير».

تقارير تحت الفحص الرقابي

وأشارت المصادر إلى أن جهات رقابية بدأت بالفعل فحصًا دقيقًا لكافة التقارير والبيانات التي رفعتها وزارة البترول إلى الجهات المعنية خلال الفترة الماضية، وبرزت ملامح الإخفاق بشكل واضح خلال الاجتماع الأخير الذي عقده الوزير مع رؤساء الشركات، حيث استعرض تطور إنتاج الغاز منذ توليه المسئولية، وأظهرت المؤشرات تراجع الإنتاج إلى أدنى مستوياته.

وأثار تصريح الوزير، الذي اعتبر فيه أنه نجح في وقف مسار الهبوط، موجة سخرية واسعة بين خبراء القطاع، معتبرين أن الأرقام المعروضة تعكس اخفاقا لا يمكن التغطية عليه بالتصريحات الإعلامية.

كشف حساب كريم بدوي قبل التشكيل الحكومي

منذ تولي المهندس كريم بدوي حقيبة وزارة البترول والثروة المعدنية، واجه القطاع واحدة من أصعب مراحله، وسط مؤشرات على فقدان السيطرة الإدارية والفنية، رغم كثافة البيانات الرسمية التي تحدثت عن اكتشافات جديدة، فعلى أرض الواقع، تراجع الإنتاج إلى مستويات مقلقة، وظهرت أزمات هيكلية في إدارة الغاز، وضبط التدفقات المالية، وحماية الثروة المعدنية.

وتتمثل الأزمة الأبرز في تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، ما دفع الدولة إلى وقف التصدير والاتجاه إلى الاستيراد، مع استقدام سفن تغويز بتكلفة سنوية تقدر بملايين الدولارات، وتشير تقديرات داخل قطاع البترول إلى أن الإنتاج المحلي لا يتجاوز 4.5 مليار متر مكعب يوميًا، في مقابل استهلاك يزيد على 6 مليارات متر مكعب، وهو ما خلق فجوة مباشرة أثرت على الكهرباء والمصانع، وتسببت في انقطاعات للتيار خلال فترات الذروة.

ورغم الإعلان عن اكتشافات جديدة، أرجع خبراء هذا التراجع إلى تقادم الحقول القائمة، وضعف الاستثمارات في البحث والتنمية، إلى جانب تراكم مستحقات الشركات الأجنبية، ما حد من قدرتها على ضخ استثمارات جديدة، وأمام هذا العجز، لجأت الحكومة إلى استيراد الغاز بعقود طويلة الأجل، واستقدام أربع سفن تغويز، في خطوة وصفت بأنها حل اضطراري مرتفع التكلفة.

أزمة مالية متفاقمة داخل القطاع

لم تتوقف الأزمات عند ملف الغاز، بل امتدت إلى الجانب المالي، حيث شهدت فترة الوزير الحالية تضخمًا غير مسبوق في مديونيات وزارة الكهرباء لصالح وزارة البترول، ووفق إفادات برلمانية، ارتفعت هذه المديونيات من نحو 90 مليار جنيه في نهاية ولاية الوزير السابق، إلى ما يقرب من 360 مليار جنيه، ما يعكس إخفاقًا واضحًا في إدارة العلاقات المالية بين الوزارات.

كما تراكمت ديون ضخمة على المصانع الخاصة كثيفة الاستهلاك للغاز، دون تفعيل أدوات تحصيل حاسمة، مثل وقف الإمدادات أو فرض تسويات إلزامية، وهي سياسات كانت مطبقة في فترات سابقة، وأدى هذا التعثر إلى زيادة الضغوط المالية على القطاع، وتأخير سداد مستحقات الشركات العالمية، بما أضر بمناخ الاستثمار.

فوضى الثروة المعدنية ودعاوى قضائية

وتصاعد الجدل كذلك حول فشل إدارة ملف الثروة المعدنية، مع تحول مناطق امتياز في الصحراء الشرقية إلى بؤر مفتوحة لنهب الذهب، في ظل غياب واضح للرقابة، وتشير معلومات ميدانية إلى تشغيل مئات الطواحين داخل مناطق الاستكشاف، مع إنتاج يقدر بعشرات الملايين أسبوعيًا دون أن ينعكس بعائد حقيقي على خزينة الدولة.

وتفجرت الأزمة قانونيًا بتقديم دعاوى مستعجلة أمام مجلس الدولة تطالب بإقالة وزير البترول ورئيس الهيئة، استنادًا إلى تراجع الإنتاج، وسوء الإدارة، واختلال الهيكل الوظيفي، حيث تجاوزت نسبة الإداريين 70% مقابل 30% فقط للفنيين والمهندسين، فضلًا عن استمرار العمل بعقود قديمة تعود إلى ستينيات القرن الماضي.

ملف مفتوح على طاولة التغيير

في المحصلة، يعكس أداء وزارة البترول خلال ولاية كريم بدوي تراكم أزمات غير محسومة، تشمل نقص الإنتاج، واستيرادًا مكلفًا، وديونًا متضخمة، وفوضى في إدارة الثروة المعدنية، ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية، بات ملف البترول أحد أكثر الملفات إلحاحًا على طاولة التقييم، مع اقتراب لحظة التعديل الوزاري المنتظرة.

الجريدة الرسمية