رئيس التحرير
عصام كامل

التعديل الوزاري 2026، أسباب تعجل برحيل وزير العمل

محمد جبران وزير العمل،
محمد جبران وزير العمل، فيتو
18 حجم الخط

مع إعلان مجلس النواب عقد جلسة طارئة غدا الثلاثاء، تتصاعد المؤشرات حول تعديل وزاري مرتقب في حكومة مصطفى مدبولي، يُتوقع أن يشمل رحيل عدد من الوزراء ونائب لرئيس الوزراء على الأقل.

و يبرز أداء وزير العمل محمد جبران باعتباره من أكثر الملفات المثيرة للجدل داخل الحكومة، في ظل تعدد السلبيات والملفات العالقة، مقابل عدد من الإيجابيات التي تحققت خلال فترة توليه المنصب.

إجراء الانتخابات على منصب رئيس الاتحاد العام لعمال مصر 

يتصدر ملف عدم إجراء الانتخابات على منصب رئيس الاتحاد العام لعمال مصر قائمة الانتقادات الموجهة لوزير العمل، خاصة أن محمد جبران كان يشغل منصب رئيس الاتحاد قبل توليه حقيبة الوزارة.

ورغم المطالب المتكررة بعقد انتخابات لاختيار رئيس جديد، لم تُجرَ الانتخابات، وسط تأكيدات داخل الاتحاد بأن الوزير كان يرغب في استمرار عبد المنعم الجمل قائمًا بأعمال رئيس الاتحاد لحين إجراء الانتخابات العمالية في منتصف عام 2026، وهو ما حدث بالفعل، وأثار حالة من الجدل والغضب داخل الأوساط العمالية.

وشهدت نهاية عام 2024 مطالب من مجلس إدارة اتحاد العمال بضرورة عقد جمعية عمومية على وجه السرعة، وتمت مخاطبة وزير العمل رسميًا، إلا أن ذلك لم يتم، رغم أن قانون النقابات العمالية يمنح الوزير الحق في إعلان الجدول الزمني لانعقاد الجمعية العمومية وتشكيل اللجان المشرفة على الانتخابات، وهو ما لم يُفعّل حتى الآن.

ملف العمالة غير المنتظمة

ويمثل ملف العمالة غير المنتظمة أحد أكثر الملفات حساسية، إذ فوجئ عدد كبير من العمال باستبعادهم من صرف المنح التي كانوا يعتمدون عليها في تلبية احتياجاتهم الأساسية، رغم توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة الاهتمام بهذه الفئة وتوفير الحماية الاجتماعية والصحية لها.

وبررت الوزارة هذا الاستبعاد بتحديث قواعد البيانات بشكل دوري من قبل الشركات والمقاولين، سواء بالإضافة أو الاستبعاد، أو لعدم انطباق ضوابط الصرف، إلا أن كثيرين اعتبروا هذه التبريرات غير كافية، في ظل غياب بدائل أو توفير فرص عمل لمواجهة الأعباء الاقتصادية، خاصة أن تلك المنح تمثل مصدر دخل أساسي للعديد من الأسر.

ملف الحد الأدنى للأجور

وفي ملف الحد الأدنى للأجور، ورغم البيانات الصحفية المتكررة الصادرة عن وزارة العمل بشأن تنفيذ حملات تفتيشية داخل المنشآت، لم تُجرَ أي حملات تفتيش داخل اتحاد عمال مصر، الذي يُعد المدافع الأول عن حقوق العمال، رغم عدم تطبيقه الحد الأدنى للأجور، وفق شكاوى العاملين داخله.

ولم يقم الوزير، بحسب الانتقادات، بمخاطبة الاتحاد لتطبيق قانون العمل الجديد أو تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، ما اعتبره البعض مجاملة للاتحاد بحكم توليه مناصب قيادية سابقة داخله.

كما امتدت الانتقادات إلى شركات ومؤسسات متعددة لم تطبق الحد الأدنى للأجور، رغم البيانات الأسبوعية التي تعلن فيها الوزارة تحرير محاضر مخالفة، حيث أكد عمال في محافظات مختلفة عدم تنفيذ حملات تفتيش فعلية داخل مؤسساتهم، مطالبين بتدخل حاسم لتطبيق القانون.

ملف توفير فرص العمل

وفي ملف توفير فرص العمل، ورغم إعلان الوزارة بشكل دوري عن آلاف الوظائف، أكد عدد كبير من الشباب الخريجين، من الحاصلين على مؤهلات عليا ومتوسطة، أنهم لا يجدون فرصًا حقيقية عند توجههم إلى مديريات ومكاتب العمل، خاصة في المحافظات الإقليمية، متسائلين عن مصير الوظائف التي تُعلن عنها الوزارة.

ورغم الانتقادات، شهدت فترة تولي محمد جبران وزارة العمل تحقيق بعض الإيجابيات، أبرزها خروج قانون العمل الجديد إلى النور بعد سنوات طويلة من المناقشات داخل مجلس النواب، وهو القانون الذي طالبت به قطاعات واسعة من العمال، خاصة فيما يتعلق بالحد من الفصل التعسفي، واعتبره كثيرون خطوة إيجابية في مسار حماية حقوق العمال.

وبين ملفات سلبية تتعلق بالانتخابات العمالية، والحد الأدنى للأجور، واستبعاد العمالة غير المنتظمة، وفرص العمل،  مقابل خطوات إيجابية محدودة، يبقى أداء وزير العمل محمد جبران تحت التقييم، في توقيت سياسي بالغ الحساسية، تترقب فيه الأوساط العمالية والإعلامية ملامح التعديل الوزاري المرتقب، مع بداية فصل تشريعي جديد. 

الجريدة الرسمية