حبيب جرجس، باعث النهضة الكنسية وعميد التعليم في العصر الحديث
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس، الذي اعترف المجمع المقدس بقداسته في جلسة 20 يونيو 2013.
قصة القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس
وُلد الأرشيدياكون حبيب جرجس عام 1876 بمدينة القاهرة لأسرة تقية، وأكمل دراسته الثانوية بمدرسة الأقباط بالأزبكية التابعة للبطريركية عام 1892، ثم التحق بالكلية الإكليريكية عند افتتاحها على يد البابا كيرلس الخامس سنة 1893، وكان أول من قُبل بها وأول خريجيها عام 1898. وقد تميز أثناء دراسته بغزارة علمه وتقواه، الأمر الذي أهله لتدريس مادة الدين في سنته النهائية.
كرّس حبيب جرجس حياته للتعليم والنهضة الروحية، حيث عُيّن شماسًا خاصًا للبابا كيرلس الخامس، ثم مديرًا للكلية الإكليريكية عام 1918، فعمل على تطويرها ورفع مستوى طلابها وإعداد مناهجها وتوفير احتياجاتها، حتى صارت منارة للفكر والخدمة الكنسية.
كما أسس مدارس الأحد ووضع مناهجها، وألف العديد من الكتب والتراتيل الدينية، وأطلق مجلة "الكرمة" الشهرية التي كتب فيها مع نخبة من أساتذة الإكليريكية والخدام المثقفين.
لم يكن حبيب جرجس مجرد مدير للإكليريكية، بل اعتبره كثيرون باعث النهضة الكنسية في العصر الحديث، حيث جمع بين التعليم والقدوة العملية، فعاش ما علّمه، وترك أثرًا لا يُمحى في مسيرة الكنيسة.
بعد خدمة استمرت 55 عامًا، تنيح القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس في 21 أغسطس 1951 (الموافق 15 مسرى 1667 للشهداء)، ليظل اسمه رمزًا للتجديد الكنسي والتعليم الروحي المتجذر في التقوى والبذل.
