رئيس التحرير
عصام كامل

عطر السماء، أفرونية الناسكة التي غلبت الحديد بالصلاة

الكنيسة، فيتو
الكنيسة، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديسة العفيفة الناسكة أفرونية، التي كتبت اسمها في سجل القديسات بدمها الطاهر وصلواتها التي لم تنقطع.

 

قصة القديسة أفرونية

منذ قرون بعيدة، ارتفعت روح أفرونية إلى السماء بعدما واجهت آلامًا تفوق الوصف، لكنها لم تنحني، بل ثبتت كجبل أمام عواصف الاضطهاد، وكانت في العشرين من عمرها فقط، لكنها بلغت في الروح سن الكمال.

ولدت القديسة أفرونية في زمن مضطرب، في عصر الإمبراطور دقلديانوس، الذي امتلأت أيامه بدماء الشهداء. ربتها خالتها "أوريانة"، رئيسة دير للعذارى بين النهرين، وكان يضم خمسين نفسًا طاهرة نذرت نفسها للمسيح. لكن أفرونية تميزت بينهن بعمق نسكها وحرارة صلاتها، تصوم يومين بيوم، وتقرأ الكتب المقدسة بخشوع التلاميذ، وتصلي بلا انقطاع.

ولما جاء أمر دقلديانوس بعبادة الأوثان، تفرقت العذارى هربًا من البطش، وبقيت أفرونية، ومعها أخت أخرى والرئيسة أوريانة. وفي اليوم التالي، اقتحم جنود الملك الدير، وأهانوا الرئيسة، فصرخت أفرونية بتواضع وشجاعة: "خذوني أنا واتركوا هذه العجوز"، وقدموها إلى الوالي.

كانت أفرونية حسنة الصورة، فحاول الوالي إغراءها بوعود وعطايا، لكنها رفضت بعزم المؤمنات. فبدأت سلسلة العذابات، ضرب بالعصي، تمزيق الثياب، صراخ الأم أوريانة في وجه الجلاد: "يشقك الرب أيها الوحش المفترس لأنك تقصد التشهير بهذه الصبية اليتيمة"، لكنها صرخات لم تردع القسوة.

عُصرت أفرونية بالمعصرة، ومُشط لحمها بأمشاط الحديد حتى تهرأ، وقلعت أسنانها، وقطع لسانها، لكنها لم تتوقف عن الصلاة، وظل الرب يقويها حتى النهاية، إلى أن أمر الوالي بذبحها، فنالت إكليل الشهادة، وصعدت إلى المجد وهي تنشد في قلبها: "الرب نوري وخلاصي، ممن أخاف؟".

أحد الأتقياء أخذ جسدها الطاهر، ولفّه في كتان ثمين، ووضعه في صندوق مذهب، ليظل شاهدًا على نورها، وقوتها، وسكونها في حضرة الألم.

القديسة أفرونية لم تكن مجرد شهيدة، بل كانت أيقونة للمحبة المصلوبة، ونموذجًا للنفس التي تغلب الشر بالوداعة، والحديد بالإيمان، والخوف بالمحبة. صلاتها تكون معنا جميعًا. آمين.

الجريدة الرسمية