الفضل الإلهي وجحود البشر
الحمد لله تعالى القائل “وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ”، "وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا"، فما أعظم وأجل نعمه سبحانه على العباد وما أقل الشاكرين منهم، خيره سبحانه للعباد نازل وشرهم إليه تعالى صاعد، يتقرب إليهم بالنعم وهو الغني عنهم، ويتباغضون إليه سبحانه بالمعاصي وهم الفقراء إليه، ولقد كان من فضله جل جلاله أن ذكرهم في قرآنه بفضله ونعمه عليهم لعلهم يتوجهون إليه سبحانه بالشكر والإقرار بفضله ومنته تعالى..
وإليك عزيزي القارئ بعض الآيات القرآنية التي أشار سبحانه وتعالى إلى بعض مظاهر فضله وكرمه وجوده وإحسانه، يقول تعالى "يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ "، ويقول تبارك في علاه "فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ".
ويقول جل جلاله "فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا"، ويقول سبحانه وصفا لحقد وحسد أهل الكتاب للمؤمنين "يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ".
ويقول سبحانه "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ"، ويقول جل جلاله "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ".
وفي إشارة قرآنية إلى درجات ومنازل صفوة الخلق السادة الرسل عليهم السلام والتفاضل بينهم يوق تعالي: "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ"، ويقول تبارك في علاه "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ".
وفي إشارة إلى أن الفضل كله بيد الله يختص به من يشاء من عباده، فالله تعالى يخلق ما يشاء ويختار، "يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ"، ويقول جل جلاله مشيرا إلى حال من سبق من المؤمنين ونالوا شرف الشهادة في سبيله تعالى "فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"، هذا وأعتقد أن الله تبارك في علاه يكفيه من العبد الإقرار بالفضل والمنة والشكر عليها والاعتذار عن النقص والتقصير.
