رئيس التحرير
عصام كامل

ساخرون، حكاوى زمان.. محمود‭ ‬السعدني‭ ‬جدنا‭ ‬خوفو‭ ‬ووراثة‭ ‬الهرم.. ‬وعمل‭ ‬الفنانين‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬عمال‭ ‬التراحيل

حكاوى زمان، فيتو
حكاوى زمان، فيتو
18 حجم الخط

فى‭ ‬مجلة‭ ‬صباح‭ ‬الخير‭ ‬الأسبوعية‭ ‬نوفمبر‭ ‬عام‭ ‬1966‭ ‬كتب‭ ‬الكاتب‭ ‬الساخر‭ ‬محمود‭ ‬السعدنى ‭ -‬ولد‭ ‬فى‭ ‬20‭ ‬نوفمبر‭ ‬عام‭ ‬1927،‭ ‬ورحل‭ ‬عام-‭ ‬2010‭ ‬مقالًا‭ ‬ينتقد‭ ‬فيه‭ ‬صراع‭ ‬أبناء‭ ‬الفنانين‭ ‬والمشاهير‭ ‬على‭ ‬الميراث‭ ‬الفنى‭ ‬لآبائهم‭ ‬حتى‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭ ‬يقول‭ ‬فيه:‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬شرع‭ ‬دين‭ ‬الإسلام‭ ‬أن‭ ‬الابن‭ ‬يرث‭ ‬أباه‭ ‬فى‭ ‬المال‭ ‬والعقار‭ ‬والأملاك،‭ ‬فليس‭ ‬فى‭ ‬شرع‭ ‬أى‭ ‬دين‭ ‬ولا‭ ‬أى‭ ‬ملة‭ ‬أن‭ ‬يرث‭ ‬الابن‭ ‬عملًا‭ ‬فنيًا‭ ‬أو‭ ‬أثريًا‭ ‬أو‭ ‬تاريخيًا..‭

 

 ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الأشياء‭ ‬جميعًا‭ ‬تخص‭ ‬التاريخ‭ ‬وتخص‭ ‬الشعب‭ ‬كله‭ ‬ولا‭ ‬تخص‭ ‬فردًا‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬أو‭ ‬ورثة‭ ‬الفقيد‭ ‬الراحل. ‬وإلا‭ ‬فأفتونى‭ ‬يا‭ ‬خلق‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬حفيد‭ ‬جدنا‭ ‬خوفو‭ ‬أو‭ ‬خفرع‭ ‬أو‭ ‬منقرع‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬فهل‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يرث‭ ‬الهرم،‭ ‬وأن‭ ‬يجمع‭ ‬آخر‭ ‬النهار‭ ‬إيراد‭ ‬الفرجة‭ ‬على‭ ‬هرم‭ ‬جده،‭ ‬وأفتونى‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬ابنة‭ ‬السلطان‭ ‬حسن‭ ‬الأكبر‭ ‬ظهرت‭ ‬فجأة‭ ‬وطلبت‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬جامع‭ ‬السلطان‭ ‬حسن‭ ‬وأغلقت‭ ‬باب‭ ‬الجامع‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الناس‭ ‬وفتحت‭ ‬بابه‭ ‬لأصحابها‭ ‬وأحبائها،‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬حدث‭ ‬ذلك؟


وتساءل‭ ‬السعدنى‭ ‬في‭ ‬مقاله: ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬هذا؟‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬ولكن‭ ‬شيئًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭. ‬مسرح‭ ‬الريحانى‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬يملكه‭ ‬بديع‭ ‬خيرى‭ ‬وهذا‭ ‬حقه‭ ‬لأنه‭ ‬هو‭ ‬الذى‭ ‬أنشأه‭ ‬ونفخ‭ ‬فيه‭ ‬الروح‭ ‬برواياته‭ ‬ووقته‭ ‬الأصيل.. ‬لكن‭ ‬بديع‭ ‬خيرى‭ ‬مات‭ ‬وترك‭ ‬المسرح‭ ‬ليرثه‭ ‬أبناؤه‭ ‬أبناء‭ ‬المسرح‭ ‬وليس‭ ‬أبناء‭ ‬بديع‭ ‬لأنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المعقول‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬فى‭ ‬المسرح‭ ‬ممثلون‭ ‬بطريقة‭ ‬عمال‭ ‬التراحيل،‭ ‬أى‭ ‬يعملون‭ ‬شتاءً‭ ‬وينامون‭ ‬صيفًا‭ ‬بنظام‭ ‬المواسم‭.‬

 


وأضاف‭ ‬السعدني: ‬من‭ ‬حق‭ ‬بديع‭ ‬خيرى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬التأليف،‭ ‬لكن‭ ‬الإيراد‭ ‬كله‭ ‬وكل‭ ‬ليلة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يهيمن‭ ‬ورثته‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬نوعيات‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬التى‭ ‬تقدم‭ ‬على‭ ‬خشبته،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الشيء‭ ‬الذى‭ ‬أنا‭ ‬ضده‭ ‬وأرفضه،‭ ‬وأطالب‭ ‬بتغييره،‭ ‬وإلا‭ ‬فأين‭ ‬حقوق‭ ‬الممثلين‭ ‬محمد‭ ‬شوقى‭ ‬وعدلى‭ ‬كاسب‭ ‬والست‭ ‬أمينة‭ ‬رزق‭ ‬وغيرهم؟‭

 ‬وهناك‭ ‬حل‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬الحل‭ ‬الأوفق‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬تستولى‭ ‬مؤسسة‭ ‬المسرح‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬الريحانى‭ ‬ليحل‭ ‬محل‭ ‬المسرح‭ ‬الكوميدى‭ ‬لأنه‭ ‬المكان‭ ‬الوحيد‭ ‬الذى‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬يتألق‭ ‬عليه‭ ‬ويزدهر‭ ‬فن‭ ‬الكوميديا‭.‬

الجريدة الرسمية