رئيس التحرير
عصام كامل

ساخرون، حكاوي زمان.. ذكريات‭ ‬السعدنى‭ ‬عن‭ ‬الانتخابات‭ ‬والدجالين‭ ‬وأبطال‭ ‬راحت‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬زمان

حكاوى زمان، فيتو
حكاوى زمان، فيتو
18 حجم الخط

في‭ ‬مجلة‭ ‬صباح‭ ‬الخير‭ ‬عام‭ ‬1968‭ ‬كتب‭ ‬الكاتب‭ ‬الساخر‭ ‬محمود‭ ‬السعدنى‭ ‬مقالا‭ ‬بعنوان “‬‮ذكريات ‬انتخابية‭ ‬كانت‭ ‬فى‭ ‬البرلمان‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬نقابة‭ ‬الصحفيين”،‬ ‬قال‭ ‬فيه‭:‬ معركة‭ ‬الانتخابات‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منها،‭ ‬فالانتخابات‭ ‬مطلوبة‭ ‬دائمًا‭ ‬ومرغوبة‭ ‬فى‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬وهى‭ ‬وسيلة‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬قيادات‭ ‬جديدة،‭ ‬وطريقة‭ ‬للتعبير‭ ‬باختيار‭ ‬وحرية‭ ‬عن‭ ‬رأى‭ ‬الناس،‭ ‬وخاصة‭ ‬الناس‭ ‬البسطاء،‭ ‬وهى‭ ‬السكة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التى‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تنقل‭ ‬السلطة‭ ‬من‭ ‬الشلل‭ ‬والأعيان‭ ‬ومراكز‭ ‬القوى‭ ‬وأصحاب‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬الشعب،‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمة‭ - ‬الشعب‭ ‬-‭ ‬هو‭ ‬المجلس‭ ‬الذى‭ ‬يضم‭ ‬ممثلى‭ ‬الشعب‭. 

 

كل‭ ‬ذلك‭ ‬مفهوم‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬خلاف‭ ‬حوله‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬لكنى‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أحذر‭ ‬الناس‭ ‬الطيبين‭ ‬البسطاء‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬فى‭ ‬السلطة‭ ‬يوما‭ ‬ما،‭ ‬فلما‭ ‬خرجوا‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬انقلبوا‭ ‬ديمقراطيين‭ ‬ودعاة‭ ‬حرية‭. ‬

 

وأريد‭ ‬أن‭ ‬أحذرهم‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يوما‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬منظمات‭ ‬هيئة‭ ‬التحرير‭ ‬والاتحاد‭ ‬القومى،‭ ‬فلما‭ ‬انطلقت‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬الاشتراكية‭ ‬انضموا‭ ‬إليها،‭ ‬وفي‭ ‬طريق‭ ‬تذويب‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الطبقات‭ ‬انقلبوا‭ ‬إلى‭ ‬أعداء‭ ‬للمنظمات‭ ‬الجماهيرية‭ ‬وللاتحاد‭ ‬الاشتراكى‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص.. 

 

‬وأريد‭ ‬أن‭ ‬أحذرهم‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدجالين‭ ‬الذين‭ ‬سيسبغون‭ ‬على‭ ‬أنفسهم‭ ‬بطولة‭ ‬وألقابا‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬بطل‭ ‬23‭ ‬يوليو،‭ ‬بطل‭ ‬مارس‭ ‬54،‭ ‬بطل‭ ‬نوفمبر‭ ‬1954‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬هذه‭ ‬البطولات‭ ‬المزعومة،‭ ‬فالحقيقة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بطل‭ ‬هناك‭ ‬إلا‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬هو‭ ‬وحده‭ ‬بطل‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬وبطل‭ ‬مارس‭ ‬وبطل‭ ‬كل‭ ‬الشهور‭ ‬والأيام‭ ‬منذ‭ ‬ليلة‭ ‬الثورة‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬1952‭ ‬حتى‭ ‬الآن..‭

 

 ‬

وثورة‭ ‬جماهير‭ ‬الشعب‭ ‬التى‭ ‬حدثت‭ ‬وخرجت‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬يومى‭ ‬9‭،‬10‭ ‬يونيو‭ ‬شطبت‭ ‬من‭ ‬سجل‭ ‬تاريخنا‭ ‬كل‭ ‬الأيام‭ ‬القديمة،‭ ‬فأصبحنا‭ ‬جميعا‭ ‬أبناء‭ ‬هذين‭ ‬اليومين‭..‬ يوم‭ ‬التنحى‭ ‬ويوم‭ ‬قلنا‭ ‬له‭ ‬إبق‭ ‬معنا‭ ‬أنت‭ ‬السد‭ ‬الواقى‭ ‬لمُنى‭ ‬الشعب. 

‬فلا‭ ‬فضل‭ ‬الآن‭ ‬لمصرى‭ ‬على‭ ‬مصرى‭ ‬إلا‭ ‬بالعمل‭ ‬الثورى‭ ‬وإذابة‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الطبقات‭ ‬والإستعداد‭ ‬بالتضحية‭ ‬بالدم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحرير‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬وأعوانه،‭ ‬وصيانة‭ ‬العرض‭ ‬ودفع‭ ‬البلاد‭ ‬قدما‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬العصر‭ ‬الذى‭ ‬نعيش‭ ‬فيه،‭ ‬أما‭ ‬هذه‭ ‬العينات‭ ‬من‭ ‬الأبطال‭ ‬فهم‭ ‬مثل‭ ‬أبطال‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬راحت‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬زمان‭.‬

الجريدة الرسمية
عاجل