عيد البشارة، حين همس الملاك بالبُشرى للعذراء
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بعيد البشارة المجيد، أحد الأعياد السيدية الكبرى في تقويم الكنيسة، والذي يُعد بداية الإعلان الإلهي عن الخلاص المرتقب للبشرية.
قصة عيد البشارة
عيد البشارة، الذي يُعرف بأنه "بكر الأعياد"، يحمل ذكرى اللحظة الفارقة التي أرسل فيها الله رئيس الملائكة جبرائيل إلى مدينة الناصرة بالجليل، ليزف إلى العذراء مريم أعظم خبر عرفه التاريخ: "سلام لكِ أيتها الممتلئة نعمة، الرب معكِ، مباركة أنتِ في النساء".
الكلمات التي نطق بها الملاك، كما ورد في إنجيل لوقا (1: 26-38)، كانت كفيلة بأن تغير وجه التاريخ، إذ حملت إلى العذراء الطاهرة وعدًا بميلاد المخلّص، "يسوع"، الذي سيكون "عظيمًا وابن العلي يُدعى"، والذي "يملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية".
رغم الاضطراب البشري الطبيعي الذي تملّك مريم عند سماع البُشرى، فإن إيمانها وتسليمها الكاملين لإرادة الله ظهرا بوضوح حين قالت: "هوذا أنا أمة الرب، ليكن لي كقولك"، فحل الروح القدس، وسكن الكلمة الإلهي في أحشائها، إيذانًا ببداية الخلاص.
ويمثل هذا العيد، الذي يقع قبل تسعة أشهر من عيد الميلاد، لحظة روحية خاصة في حياة الكنيسة، فهو لا يحتفي فقط بإعلان الميلاد، بل يجسد أول قبول إنساني طوعي للمشيئة الإلهية، وتجلي الطاعة في أسمى صورها من خلال شخصية العذراء مريم، التي صارت نموذجًا للإيمان والثقة.
وتخصص الكنيسة هذا اليوم للقراءات التي تروي قصة البشارة، وتُرنم تسابيح تُظهر عظمة الحدث، وتعبر عن الفرح العميق بهذه اللحظة التي بشّرت ببداية تدبير الخلاص الإلهي، ليكون عيد البشارة هو الباب الأول نحو الميلاد، ثم الآلام، فالقيامة المجيدة.
يُذكر أن الكنيسة القبطية تعتبر هذا العيد أحد الأعياد السيدية الكبرى، وهو يحتفل به في 29 برمهات من كل عام قبطي، حتى لو وافق أسبوع الآلام، نظرًا لعظمته ومكانته اللاهوتية، كونه إعلانًا عن التجسد الإلهي.
