رئيس التحرير
عصام كامل

حين يكون القلبُ حكيمًا واللسانُ غبيًا

هناك نوعانِ من الناسِ في الحياةِ: أشخاصٌ يصغونَ للحكمةِ فينضجونَ، وآخرونَ يتكلمونَ بلا وعيٍ فيسقطونَ. الحكيمُ لا يُقاسُ بكمِّ المعلوماتِ التي يملكُها، بل بقدرِ ما يستقبلُها ويتفاعلُ معها. والغبيُّ ليسَ فقط من يجهلُ، بل هو من يرفضُ التعلُّمَ رغمَ الفرصِ التي أمامَهُ.

يقولُ الكتابُ المقدَّسُ: "حَكِيمُ ٱلْقَلْبِ يَقْبَلُ ٱلْوَصَايَا، وَغَبِيُّ ٱلشَّفَتَيْنِ يُصْرَعُ." (أمثال 10: 8)

 

ما الفرقُ بينَ حكيمِ القلبِ وغبيِّ الشفتينِ؟

الحكيمُ يُصغي، والغبيُّ يُجادلُ

حكيمُ القلبِ يعرفُ أنَّهُ ليسَ معصومًا، فيبحثُ عن الحكمةِ أينما وجدَها. يفتحُ قلبَهُ وعقلَهُ لكلامِ اللهِ، يستقبلُ النصيحةَ، يُراجعُ أفكارَهُ، ويعملُ على تصحيحِ نفسِهِ باستمرارٍ. فهو يُدركُ أنَّ القبولَ ليسَ ضعفًا، بل قوَّةٌ ترفعُهُ.

أما غبيُّ الشفتينِ، فيعيشُ في دائرةٍ مغلقةٍ من آرائِهِ الخاصَّةِ، لا يسمحُ لأحدٍ أن يُرشِدَهُ، وإنْ سمعَ، فلنْ يسمعَ إلا للمديحِ. يرفعُ صوتَهُ في الجدالِ حتى لو لم يكنْ على حقٍّ، ويظنُّ أنَّ كثرةَ الكلامِ تُثبتُ صحَّتَهُ..

 

 الحكيمُ يتغيَّر، والغبيُّ يبقى كما هو.. الحكيمُ يتقبَّلُ النقدَ البنَّاءَ، ويبحثُ عن النموِّ الشخصيِّ والروحيِّ. كلُّ يومٍ يُضيفُ إلى رصيدِهِ من المعرفةِ، وكلُّ موقفٍ هو فرصةٌ للتعلُّمِ.

بينما الغبيُّ يرفضُ التغييرَ، لأنَّهُ يرى أنَّهُ كاملٌ كما هو. يكرِّرُ نفسَ الأخطاءِ، يقعُ في نفسِ الفخاخِ، وحينَ يُواجهُ عواقبَ أفعالِهِ، يُلقي باللومِ على الظروفِ أو الآخرينِ.

 

الحكيمُ يتَّضع، والغبيُّ يتكبَّر

التواضعُ هو علامةُ القلبِ الحكيمِ. فهو يُدركُ أنَّ اللهَ وحدَهُ هو مصدرُ الحكمةِ، وأنَّ الإنسانَ مهما بلغَ من المعرفةِ، يظلُّ محتاجًا إلى إرشادِ اللهِ وتعليمِهِ.

أمَّا الغبيُّ، فكبرياؤُهُ يمنعُهُ من قبولِ الإرشادِ. يتخيَّلُ أنَّهُ يعرفُ كلَّ شيءٍ، فلا يقبلُ توجيهًا من أحدٍ، حتى لو كانَ ذلكَ لمصلحتِهِ. الكبرياءُ يُعميهُ عن رؤيةِ الحقيقةِ، ويجعلُهُ يسيرُ في طريقِ السقوطِ.

 

لماذا يرفضُ البعضُ الحكمةَ؟

الخوفُ من الاعترافِ بالخطأ، فالبعضُ يرى أنَّ قبولَ الوصايا والتوجيهاتِ يُقلِّلُ من قيمتِهِ، فيُفضِّلُ التمسُّكَ برأيِهِ حتى لو كانَ خاطئًا.

الراحةُ في الجهلِ فأحيانًا يُفضِّلُ الإنسانُ البقاءَ في وضعِهِ الحاليِّ، لأنَّ التغييرَ يحتاجُ إلى جهدٍ وإرادةٍ.

التأثيرُ السلبيُّ للمجتمعِ، لو كانَ كلُّ مَنْ حولَكَ يرفضونَ الحكمةَ، فستجدُ نفسَكَ تلقائيًّا تبتعدُ عنها أيضًا.

 

كيف نكونُ من الحكماءِ؟

البحثُ عن الحكمةِ في كلمةِ اللهِ. كلُّ إجابةٍ نحتاجُها موجودةٌ في الكتابِ المقدَّسِ، ولكنْ علينا أن نفتحَ قلوبَنا لفهمِها.

التواضعُ في التعلمِ  لا أحدَ كاملٌ، وكلُّنا بحاجةٍ إلى النموِّ والتغييرِ. كما أن الاختلاطُ بالناسِ الحكماءِ أو الصحبةُ تؤثِّرُ علينا أكثرَ ممَّا نتخيَّلُ، فمَن يُحيطُ نفسَهُ بالحكماءِ يُصبحُ حكيمًا، ومَن يُحيطُ نفسَهُ بالحمقى يُصبحُ مثلَهم.

ضبطُ اللسانِ – أحيانًا، الصمتُ يكونُ أكثرَ حكمةً من الكلامِ، فالتفكيرُ قبلَ الحديثِ قد يُنقذُنا من أخطاءٍ كثيرةٍ.

الحكمةُ ليستْ مجرَّدَ معرفةٍ، بل هي فنُّ الإصغاءِ، واتِّخاذِ القرارِ الصحيحِ، وقبولِ الحقِّ حتى لو كانَ مُؤلمًا. لا تَكُنْ مِمَّنْ يُكثرونَ الكلامَ ويقلُّونَ الفهمَ، بل كُنْ من الذينَ يفتحونَ قلوبَهم للتعلُّمِ والنموِّ. اسألْ نفسكَ دائمًا: هل أستمعُ بقلبي، أم أجادلُ بشفتَيَّ

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية