رئيس التحرير
عصام كامل

القديس بولس السرياني، شهيد الإيمان الذي لم تطفئه النيران

الكنيسة، فيتو
الكنيسة، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى استشهاد القديس بولس السرياني، الذي قدّم حياته شاهدًا على الإيمان ونال إكليل الشهادة في القرن الرابع الميلادي.

 

قديس لا يموت.. ورسالة إيمان خالدة

وُلد القديس بولس لعائلة سورية هاجرت إلى مدينة الأشمونين، حيث نشأ في بيت تقي وامتلأ قلبه بمحبة الله. وبعد وفاة والده، صلى بحرارة طالبًا الإرشاد الإلهي، فجاءه ملاك الرب في رؤيا ليبشّره بأنه سيحظى بإكليل الشهادة. امتلأ قلبه بالفرح ووزع كل ثروته على الفقراء، ثم توجه إلى والي أنصنا ليعلن إيمانه بالسيد المسيح دون خوف أو تردد.

تعرض القديس لأنواع قاسية من التعذيب، حيث جُلد وأُحرقت جوانبه بالمشاعل، لكنه ظل ثابتًا في إيمانه. وعندما حاول الوالي إغرائه بالمال، أجابه قائلًا: "لقد ترك لي أبواي ذهبًا وفضة ولم ألتفت إليها حبًا في إلهي، فكيف أنظر إلى مالك الآن؟". وإذ فشلت كل محاولات الوالي في إثنائه عن إيمانه، أرسله إلى الإسكندرية حيث التقى في السجن بالقديس إيسي وأخته تكلا، فتعزت أرواحهم في الزنزانة المظلمة بنور الإيمان.

وأخيرًا، وبعد أن عجز الجلادون عن إخضاعه، صدر الأمر بقطع رأسه، ليكمل جهاده وينال إكليل الشهادة، فيما قام المؤمنون بتكفين جسده ودفنه بإكرام عظيم.

ويظل القديس بولس السرياني نموذجًا مضيئًا للثبات في الإيمان، وتجسد ذكراه رسالة ملهمة للأجيال، تؤكد أن الحب الحقيقي لله أقوى من الموت، وأن نور الإيمان لا ينطفئ أمام ظلمة الاضطهاد.

الجريدة الرسمية