القديس برسوما، سراج الرهبنة الذي لم ينطفئ
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى نياحة القديس برسوما، أحد أعلام الرهبنة السريانية، الذي رحل عام 458 م بعد حياة مليئة بالنسك والجهاد الروحي.
سيرة القديس برسوما
وُلِد القديس برسوما في بلدة ساموساط بالشام، ونُبِئ عنه قبل ولادته بأنه سيكون "ثمرًا صالحًا ينتشر ذكره في الأرض".
ترك أهله وسلك طريق الزهد، حيث أقام عند أحد القديسين قرب نهر الفرات، ثم انفرد للعبادة والصلاة في الجبال، فاجتمع حوله تلاميذ كثر، واشتهر بمعجزاته، ومنها تحويل ماء مالح إلى عذب بصلواته، ورفع الغلاء عن البلاد.
كان القديس برسوما من المدافعين عن الإيمان الأرثوذكسي، حيث حضر مجمع أفسس عام 431 م لمواجهة بدعة نسطور، واشتهر بمواقفه الرافضة لقرارات مجمع خلقيدونية. وعندما اقتربت ساعة رحيله، استدعى تلاميذه وباركهم، وأوصاهم بالثبات في الإيمان، ثم تنيّح بسلام، ليظهر عند باب قلايته عمود من نور وقت نياحته، في إشارة إلى قداسته.
ولا تزال الكنيسة القبطية تحتفي بذكراه، باعتباره نموذجًا للزهد والجهاد من أجل العقيدة.
