القديسة أنسطاسية، الأميرة التي فضلت العزلة على العرش
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى نياحة القديسة أنسطاسية، إحدى القديسات البارزات في تاريخ المسيحية، والتي اختارت طريق الزهد والتوحد بدلًا من حياة القصور والسلطة.
قصة القديسة أنسطاسية.. من مجد القصور إلى هدوء البرية
ولدت القديسة أنسطاسية عام 576م في عائلة نبيلة بالقسطنطينية، حيث نشأت وسط حياة الثراء والمجد. إلا أن حياتها أخذت منعطفًا غير متوقع عندما رغب الإمبراطور جوستنيان في الزواج منها رغم كونه متزوجًا من الإمبراطورة ثيئودورا. وعند علمها بذلك، لجأت إلى الإمبراطورة التي ساعدتها على الهروب إلى مصر في سفينة خاصة.
في مصر، أسست القديسة ديرًا بالقرب من الإسكندرية، حيث تلقت دعمًا روحيًا من القديس ساويرس عبر رسائل تعزية وتشجيع. لكن حتى في غربتها، لم تسلم من مطاردة الإمبراطور، فتنكرت بملابس الرجال وأطلقت على نفسها اسم "أنسطاسي الخادم"، متجهة إلى برية شيهيت، حيث لجأت إلى الأنبا دانيال قمص البرية، الذي أتاح لها العيش في مغارة نائية.
قضت القديسة 28 عامًا في العزلة التامة، تتعبد وتصوم في صمت، بينما كان الأنبا دانيال يرسل لها تلميذه أسبوعيًا بالطعام والماء، دون أن يعلم أحد بحقيقتها.
وعندما حانت ساعة رحيلها، اشتد عليها المرض، فطلبت من الأنبا دانيال ألا يُكَفِّنها بل يتركها بملابسها، ثم أسلمت روحها بسلام، لتنطلق رائحة بخور طيبة في المغارة، معلنة عن قداسة حياتها.
اكتشف التلميذ بعد وفاتها أنها امرأة، فتعجب من مسيرتها المقدسة، وحين سأله عن قصتها، قصّها عليه الأنبا دانيال، لتبقى سيرتها شاهدًا على قوة الإيمان والاختيار الواعي لحياة الزهد والقداسة.
