رئيس التحرير
عصام كامل

ساخرون، غراب البين يكتب: البنى‭ ‬آدمين‭ ‬أصبحوا‭ ‬غشاشين

غراب البين، فيتو
غراب البين، فيتو
18 حجم الخط

بعد‭ ‬يوم‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬اللف‭ ‬والدوران‭ ‬والمرازية‭ ‬فى‭ ‬خلق‭ ‬الله.. ‬قررت‭ ‬أريح‭ ‬جتتى‭ ‬ساعتين‭..‬فوقفت‭ ‬على‭ ‬فرع‭ ‬الشجرة‭ ‬ثم‭ ‬انكمشت‭ ‬بين‭ ‬أجنحتى‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬أغمض‭ ‬عينى‭ ‬سمعت‭ ‬صوتا‭ ‬يأتى‭ ‬من‭ ‬المقهى‭ ‬أسفل‭ ‬الشجرة‭ ‬يقول: ‬ يا‭ ‬ابنى‭ ‬هو‭ ‬اللبن‭ ‬مالوش‭ ‬طعم‭ ‬ولا‭ ‬ريحة‭ ‬ليه؟‭!‬

‬فيرد‭ ‬عليه‭ ‬زبون‭ ‬آخر‭ ‬قائلا: ‬أيوه‭ ‬فعلا‭ ‬اللبن‭ ‬أصبح‭ ‬مثل‭ ‬الماء‭ ‬لا‭ ‬طعم‭ ‬ولا‭ ‬رائحة‭..‬ ده‭ ‬حتى‭ ‬الجبنة‭ ‬وباقى‭ ‬منتجات‭ ‬الألبان‭ ‬اختلفت‭ ‬عن‭ ‬الأول‭ ‬وأصبحت‭ ‬ملهاش‭ ‬أى‭ ‬ستين‭ ‬لازمة‭.‬

وهنا‭ ‬تدخل‭ ‬القهوجى‭ ‬قائلا: ‬طب‭ ‬يعنى‭ ‬هو‭ ‬إيه‭ ‬اللى‭ ‬له‭ ‬طعم‭ ‬اليومين‭ ‬دول‭ ‬يا‭ ‬عم‭ ‬الحاج.. ‬لا‭ ‬والغريب‭ ‬إن‭ ‬سعر‭ ‬اللبن‭ ‬زاد‭ ‬وأسعار‭ ‬الجبنة‭ ‬بأنواعها‭ ‬زادت‭ ‬مع‭ ‬إن‭ ‬الجبنة‭ ‬ليست‭ ‬جبنة‭ ‬واللبن‭ ‬مش‭ ‬هو‭ ‬اللبن‭.

‬وهنا‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬المكان‭ ‬ده‭ ‬مش‭ ‬هينفع‭ ‬أنام‭ ‬فيه‭..‬ فوقفت‭ ‬على‭ ‬قدمى‭ ‬ونفشت‭ ‬ريشى‭ ‬وأخذت‭ ‬أنعق‭ ‬بأعلى‭ ‬صوتى‭ ‬“قاق‭ ‬قاق”‭ ‬فراح‭ ‬زبائن‭ ‬المقهى‭ ‬يهشوننى‭ ‬ويقولون‭ ‬لي: ‬غور‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬يا‭ ‬غراب‭ ‬البين‭ ‬جبتلنا‭ ‬النكد‭ ‬والفقر.

‬فهربت‭ ‬مسرعا‭ ‬ولسان‭ ‬حالى‭ ‬يقول: ‬بقا‭ ‬أنا‭ ‬اللى‭ ‬جبتلكم‭ ‬النكد‭ ‬والفقر‭ ‬يا‭ ‬شوية‭ ‬بنى‭ ‬آدمين‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬أمثالكم‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬ليس‭ ‬لهم‭ ‬ضمير‭ ‬وتنكدون‭ ‬على‭ ‬بعضكم‭ ‬البعض‭..‬ أصبحتم‭ ‬تغشون‭ ‬حتى‭ ‬اللبن‭ ‬ومنتجاته‭..‬ ده‭ ‬حتى‭ ‬أنا‭ ‬كغراب‭ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أشم‭ ‬رائحة‭ ‬اللبن‭ ‬فى‭ ‬البيوت‭ ‬والمطاعم‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬أشمها‭ ‬من‭ ‬قبل‭.. ‬يا‭ ‬أخى‭ ‬جاتها‭ ‬ستين‭ ‬ألف‭ ‬نيلة‭ ‬اللى‭ ‬عايزة‭ ‬تخلف‭ ‬بنى‭ ‬آدمين‭ ‬غشاشين‭ ‬زيكم‭ ‬أفسدوا‭ ‬كل‭ ‬جميل‭!

الجريدة الرسمية