ساخرون، غراب البين يكتب: البنى آدمين أصبحوا غشاشين
بعد يوم طويل من اللف والدوران والمرازية فى خلق الله.. قررت أريح جتتى ساعتين..فوقفت على فرع الشجرة ثم انكمشت بين أجنحتى وقبل أن أغمض عينى سمعت صوتا يأتى من المقهى أسفل الشجرة يقول: يا ابنى هو اللبن مالوش طعم ولا ريحة ليه؟!
فيرد عليه زبون آخر قائلا: أيوه فعلا اللبن أصبح مثل الماء لا طعم ولا رائحة.. ده حتى الجبنة وباقى منتجات الألبان اختلفت عن الأول وأصبحت ملهاش أى ستين لازمة.
وهنا تدخل القهوجى قائلا: طب يعنى هو إيه اللى له طعم اليومين دول يا عم الحاج.. لا والغريب إن سعر اللبن زاد وأسعار الجبنة بأنواعها زادت مع إن الجبنة ليست جبنة واللبن مش هو اللبن.
وهنا أدركت أن المكان ده مش هينفع أنام فيه.. فوقفت على قدمى ونفشت ريشى وأخذت أنعق بأعلى صوتى “قاق قاق” فراح زبائن المقهى يهشوننى ويقولون لي: غور من هنا يا غراب البين جبتلنا النكد والفقر.
فهربت مسرعا ولسان حالى يقول: بقا أنا اللى جبتلكم النكد والفقر يا شوية بنى آدمين أم أن أمثالكم من البشر هم من ليس لهم ضمير وتنكدون على بعضكم البعض.. أصبحتم تغشون حتى اللبن ومنتجاته.. ده حتى أنا كغراب لم أعد أشم رائحة اللبن فى البيوت والمطاعم كما كنت أشمها من قبل.. يا أخى جاتها ستين ألف نيلة اللى عايزة تخلف بنى آدمين غشاشين زيكم أفسدوا كل جميل!
