رئيس التحرير
عصام كامل

الصوم الكبير المقدس

"قدسوا صومًا نا دُوا باعتكاف، أجمعُوا الشيوخ جميع سكان الأرض إلى بين الرب إلهكم وأصرخوا إلى الرب" (يوئيل النبى 14:1). الصوم والصلاة هما اللذان يخرجان الشياطين والأرواح النجسة.
نبدأ اليوم الصوم الكبير المقدس لمدة 55 يومًا، فيهما نتذكر صوم السيد المسيح 40 يوم وأربعين ليلة على الجبل لكى يخلصنا من خطايانا، ونحن فلنصم بطهارة وبر.

 
وهنا لابد أن نعرف المعنى الروحى لكلمة الصوم: الصوم هو قبول كلمة السيد المسيح المتجسد، واستقباله في قلوبنا، هو أيضًا اذلال النفس قبل اذلال الجسد، هوسلاح فعال لمحاربة التجارب والأراوح الشرير والنجسة، هو فعل التوبة، ورجوع الخاطئ إلى الله الغافر، هو تركيز وإهتمام الإنسان في الأمور الروحية أكثر من الماديات العالمية. هو لقاء حب مع الله، داود النبى مارس الصوم بتذلل وبخشوع وتقوى ووقار ومهابه وإنسحاق واتضاع كامل لمشيئة الرب، هكذا نفعل نحن أيضًا..


وهنا لابد أن نعرف غاية الصوم هو تحرير الإنسان من عبودية الجسد، هو ضبط النفس والجسد معًا.. وهدف الكنيسة  من الصوم أن تجعل الإنسان في شركة مع الله، والسيد المسيح صام، وعلمنا الصوم في موعظته على الجبل.. يقول قد جاع أخيرًا -مشبع النفوس والأجساد، إحتمل لكى يكون لنا نموذج، وهو شرط لدخول الملكوت، "متى صمت ادهن رأسك لكى لا تظهر للناس صائمًا، بل لابوك فى الخفاء"، الرسل صاموا من أجل الخدمة والكرازة فى كل مكان.


وسؤال اليهود للسيد المسيح عن صوم تلاميذ يوحنا المعمدان، وعدم صوم تلاميذه هو، وهنا التأكيد الكامل على ممارسة الصوم.. وكان يقصد بأن الصوم هو تجربة رائعة للأنسان لكى ينمو في حياة الإيمان.. الصوم ليس تعبًا أو ضيقًا، لكنه فرح وتهليل داخلى وسلام في النفس..

الصوم والصلاة


الصوم فترة مقدسة يعيشها النفس فى جو روحانى بالتسابيح والتماجيد لله المتجسد خلال شهر كيهك المبارك، لكى نتمتع بمواهبه وبنعمته وبمعرفته الفائقة الكثيرة وبحضوره. والصوم أيضًا يساعدنا على تدريب الإرادة على ضبط النفس وعلى التحرر من شهوات الجسد، وكما أنه يساعدنا في الإنسحاق والتذلل أمام الله.. 

 

مثلما صام أهل مدينة نينوى العظيمة من ملك المدينة إلى أصغر طفل فيها ولبسوا مسوحًا وتضرعوا إلى المخلص بالتوبة الصادقة، فكانت النتيجة، أن الله رحمهم ورفع غضبه عنهم وغفر لهم خطاياهم الكثيرة، ولم يكن الله محتاج إلى أى شئ من هذا القبيل، ولكن يريد لنا الخلاص والغفران، لقد صام المسيح عنا وليس عن نفسه لأنه قدوس القدوسين (دانيال 24:9). 


الصوم هو علاقة حب بالمسيح يسوع ربنا، وهو أغنى أيام السنة يعيش فيها الإنسان حياة العطاء والصلاة والفرح السماوى، وهو الأمتناع عن كل شر وشبه شر، لذلك تلتزم الكنيسة بفترة الأنقطاع عن الطعام حتى نجوع مثل المسيح له المجد، فنحن مطالبون بالصوم لا بالجسد فقط، بل بالروح أيضًا.. لأن خبز السماء هو غذاء القديسين.. 

 

 

فينبغى أن يكون مع الصوم صلاة حارة خلال هذه الفترة التى تعيشها ونكون فى حالة النقاء القلبى والطهارة والأتضاع والهدوء والإنسحاق والصدقة والتسليم الكامل لله، الصوم والصلاة شئ واحد لا يفترقان كل منهما لازم الآخر، فهذا من شروط الصوم المقبول لدى الله.

الجريدة الرسمية