رئيس التحرير
عصام كامل

حكايتي مع مكتب السادات.. والاستقالة ثلاث مرات!

لجريدة الجمهورية مسيرة نجاح تستحق أن تروى، فهي ابنة ثورة يوليو 1952، نشأت في كنفها حيث أرادتها الأخيرة أن تكون ناطقة باسمها معبرة عن أفكارها وطموحاتها، مدافعا عن توجهاتها، لكن جريدتنا أبت إلا أن تكون صوتا للشعب، تنحاز لقضاياه وهمومه وقد يممت وجهها شطر القراء تستشرف آمالهم ومتاعبهم.. وقد اختطت لنفسها مسارًا شعبويًا جعلها لسان حال الناس، محببة إلى نفوسهم.


تاريخيًا صدرت الجمهورية برعاية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي وقّع بيده طلب إنشائها ثم خطّ بقلمه افتتاحيتها الأولى بحسبانها ابنة تلك الثورة وإحدى ثمراتها.. كما قدم الرئيس السادات 300 جنيه وقتها  كضمانة شخصية حتى توافق إدارة المطبوعات على إصدارها، ثم عمل مديرًا عامًا لها؛ فرئيسًا لمجلس إدارتها.. 

مكتب الرئيس السادات

ومن المفارقات أنني حين توليت المنصب ذاته وجدت المكتب الذي كان الرئيس السادات يجلس عليه لكنه -أي المكتب- كان مفككا لا يصلح للاستخدام، فعمدت إلى ترميمه وإصلاحه وحرصت على الجلوس عليه مدة بقائي في منصبي -عامين اثنين- حققت خلالهما مع فريق الإدارة والعاملين بالمؤسسة أرباحا في النشاط الجاري ولأول مرة..

 

قبل أن أتقدم  باستقالتي طوعا  ثلاث مرات ويتم رفضها من الجهات المعنية بعد أحداث يناير 2011، رغبة مني في ترك الفرصة لدماء جديدة أكثر قدرة منى على التعبير عن روح تلك المرحلة، بعد أن بذلت أقصى ما أستطيع طوال مشوار عملى بالمؤسسة لزيادة مواردها.. 

 

ومن بواعث فخري أنني عملت في الجمهورية مع أساتذة وقامات صحفية مشهود لها بالكفاءة والتميز تعلمت منهم الكثير.. كما كنت عضوا منتخبا بمجلس إدارتها أكثر من 17 عاما.. ولا ننسى للرئيس الراحل حسنى مبارك أنه افتتح المطبعة العملاقة للجمهورية ثم مبناها العريق الجديد ليضعها في مصاف كبريات المؤسسات القومية.


ومنْ يتأمل مسيرة الجمهورية وتاريخها يجدها صوتًا للشعب ومدافعًا عن قضاياه، اهتمت بشواغل الوطن وهموم المواطن وأحلامه وطموحاتها.. تتحسس نبضه، وتستشرف طموحاته وتلبي احتياجاته وتتبنى مطالبه ومظالمه لتضعها بين أيدي المسئولين حتى ارتقت يومًا أعلى درجات المجد بتوزيع قارب المليون نسخة.. 

 

وهو رقم لو تعلمون ضخم وعظيم، يفوق توزيع جميع صحفنا ومجلاتنا اليوم مجتمعةً. أما النجاح فله أسبابه.. كما أن للتراجع أيضًا دواعيه ومسبباته في صناعة الصحافة برمتها.. وهو ما يحتاج لمقالات أخرى تحكي تفاصيله.

الجريدة الرسمية