رئيس التحرير
عصام كامل

حساب الله وحساب الناس

كلنا سوف يحاسبنا الله عز وجل.. هذا ما يؤمن به كل اتباع الأديان.. ومع ذلك فإننا نحاسب من قبل الناس أيضا.. هذا ما يحدث لكل البشر على أرض الواقع.. والدول الوطنية قننت في دساتيرها وقوانينها طريقة حساب الناس للمسئولين وكيف تتم هذه المحاسبة من خلال المجالس النيابية والمجالس المحلية، بل ومن خلال القضاء أيضا.

 
وهذا يعنى أن حساب الله لا يلغي حساب الناس ولا يمنعه أو يصادره.. وهذا أمر يدركه كل مسئول صغرت أو كبرت مسئوليته.. فإن رئيس الشركة يحاسبه الناس من خلال الجمعية العمومية للشركة.. والوزير يحاسبه الناس من خلال البرلمان باستخدام الأدوات النيابية التى تبدأ بتوجيه الأسئلة وتنهى بسحب الثقة.. 

 

والسلطة التنفيذية كلها تحاسب عبر البرلمان، بل إنها لا تقوم لتنفيذ سياسات أو اتخاذ قرارات إلا بموافقة البرلمان الذى تحتاج إقراره لميزانيتها سنويا والموافقة على مشروعات القوانين التى تتقدم بها له.. حتى البرلمان الذى يحاسب السلطة التنفيذية يحاسب بدوره من الناس في كل انتخابات برلمانيةَ جديدة، والحساب يكون بحجب أصوات الناخبين عن بعض النواب الذين عاودوا ترشيح أنفسهم مجددا في الانتخابات الجديدة.


بل إن حساب الناس لا يقتصر على المسئولين فقط، وإنما هو موجود للشخص العام في المجتمع.. ولا مبالغة في القول أن حتى الشخص العادى يحاسبه الناس أيضا وهم يتابعون تصرفاته وكلامه أيضا فكلنا نحاسب بَعضنَا البعض.. إذن.. فما بالنا بالشخص الذى يتولى مسئولية أساسا.. إنه سيكون معرضا لحساب الناس أكثر من غيره.

      


ولو كان حساب الله يلغى حساب الناس لما كان هناك برلمان ولا رقابة برلمانية للسلطة التنفيذية ولا التزام دستوري باستقلال القضاء في الدولة الوطنية، ولما كانت هناك انتخابات دورية لأهم المناصب في السلطة التنفيذية.. وبالتالى فإن من يقبل بحساب الله عز وجل عليه أن يقبل أيضا بحساب الناس.. والمستعد لحساب الله عز وجل هو بالضرورة مستعد أيضا لحساب الناس دوما.

الجريدة الرسمية