رئيس التحرير
عصام كامل

فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ

سألني أحد المحبين عن قول الله تعالى "فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب". فأجبته: الرغبة معناها الإنقياد لله تعالى وإخلاص الوجهة له والتسليم المطلق والولاء الكامل له سبحانه وتعالى. وهذا المعنى مأخوذ من قوله تعالى "وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ".

 

والمعنى أيضا.. إذا فرغ قلبك من حب الدنيا وزهدت فيها. وفرغت نفسك من حب الشهوات والأهواء. وفرغ قلبك من العلائق والأغيار. فأرغب في إقامة حلقة الوصل والإتصال بربك تعالى بالصلاة والذكر. وكن في حال إقبال دائم عليه سبحانه طالبا إياه راجيا فضله ورضاه والقرب منه والوصل به سبحانه وأشعل نفسك بطاعته ورضاه.

الإخلاص لله ورسوله

 

ولا يتأتى ذلك إلا بمجاهدة النفس وذلك بمخالفة هواها وتقويم شهواتها وإسقاط الأنا العالقة بها بعدم رؤيتها والسعي في تزكيتها. حتى تكون من أهل الفلاح الذين أشار الحق سبحانه وتعالى إليهم بقوله تعالى “وَنَفۡسࣲ وَمَا سَوَّىٰهَا ۝٧ فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ۝٨ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ۝٩ وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا”. وأعلم أنه لا سبيل إلى سلوك طريق الله عز وجل والقرب منه تعالى والمعرفة به سبحانه إلا بالمجاهدة في الله. لقوله تعالى "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"..

 

فسألني شيخي قائلا: ما معنى قوله تعالى “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا”؟. فأجبته: أي الذين جاهدوا أنفسهم طاعة لنا وحبا فينا. أي طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وحبا في الله تعالى ورسوله. فالحب هو الأساس والركن الركين في سلوك طريق الله تعالى والتقرب منه. وكذلك حب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وطاعته وأتباعه.

 

يقول تعالى "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". ولقد أوجب الحق عز وجل على المؤمنين طاعة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وقرن طاعته عز وجل بطاعته صلى الله عليه وسلم وقد ورد ذلك في آيات كثيرة منها قوله تعالى "مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا".

 

وقوله عز وجل “وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ”. وقوله سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا".. وقوله جل ثناءه "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا"..

 

 

هذا وفي الإستجابة لله بطاعته عز وجل وللرسول بإتباعه والإهتداء بهديه صلى الله عليه وسلم تتزكى النفوس وتحيا القلوب لقوله تعالى "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا".

الجريدة الرسمية