رئيس التحرير
عصام كامل

فؤاد حداد.. والد الشعراء الذي أصابه السادات باكتئاب نفسي.. وهذه حكاية أغنيته "الليلة يا سمرا"

شاعر العامية فؤاد
شاعر العامية فؤاد حداد

لقبه جميع شعراء جيله “عمنا” حيث لا يمكن نسيان كلماته فهو من كتب المسحراتي، ولد فؤاد سليم حداد الشهير بـ فؤاد حداد عام 1928 بحى الظاهر بالقاهرة، لأسرة مسيحية بسيطة اهتمت بتعليمه حتي تخرج في الجامعة الأمريكية ببيروت متخصصا في الرياضة المالية.

جاء إلى القاهرة وعمل مدرسا بكلية التجارة  جامعة فؤاد الأول ـ القاهرة حاليا ـ  ومازالت كتبه موجودة فيها وعندما أنشئت نقابة التجاريين في مصر منحته العضوية رقم واحد حتى رحل في مثل هذا اليوم الأول من نوفمبر عام 1985. 

الديوان الاول 

كتب فؤاد حداد ديوانه الأول "أحرار وراء القضبان" وهو في السجن أول عام 1952 قبل الثورة ليكون بمثابة صرخة تعبر عن كل المعتقلين السياسيين فى كل زمان ومكان، حيث عبر عن الشعب بكل طوائفه وأيديولوجياته المختلفة.

مسحراتي الشعب 

فؤاد حداد من أهم شعراء العامية فى القرن الماضى، فهو المؤسس الحقيقي لشعر العامية الملحمى فى مصر، وكان دائما ما يعرف نفسه قائلا: أنا والد الشعراء فؤاد حداد، أطلق عليه النقاد لقب فنان الشعب، مسحراتى الشعب حيث استلهم من التراث المصرى عددا من الملاحم التي كتبها، مثل أدهم الشرقاوي ومثل كلمات حلقات المسحراتى التي أصبحت من اهم علامات شهر رمضان.

 كان الشاعر فؤاد حداد من المتحمسين والمؤيدين لثورة يوليو 1952 فكتب يقول: الفاس في إيد جمال..تحرس قبر صلاح الدين، يا غنى الشعب يا بطل.. أغنى في محبتك يابو العرب موال،  ووصل عدد دواوينه في فترة حكم عبد الناصر عشرة دواوين. 

وفي عهد السادات كتب فؤاد حداد ديوانين وقصائد متفرقة، حيث عاش حالة تخبط بسبب الانفتاح والرأسمالية واختلف مع السادات لكنه لم ينكر حقه كبطل حرب، وكان يقول عن نفسه:أنا مصرى من أصل شامى لا يغتفر احتشامى/ هينطلق من حيشانى صوت الجموع المغرد.


على باب الله  

كتب فؤاد حداد حلقات "المسحراتي" التي قدمها بصوته سيد مكاوي عام 1964 وكتب له أيضا البرنامج الإذاعي "من نور الخيال وصنع الأجيال" عام 1969 والذي كانت أغنية "الأرض بتتكلم عربي" جزءا منه، كما أصدر الشاعر الكبير الراحل فؤاد حداد 33 ديوانا في حياته وطبع منها بعد وفاته ابنه أمين حداد أكثر من نصفها من اهمها: استشهاد عبد الناصر، الحلزونة، كلمة مصر، حانبنى السد، الحضرة الذكية، الشاطر حسن، على باب الله.

كان يسخر من الواقع ويعطيك الأمل فى نفس الوقت، يجعلك تحب الوطن والدين والناس والفقراء كان يعيش حقا بين الناس وكانت كلماته "وكل شبر وحتة من بلدى حتة من كبدى حتة من موال"، حفظناها صغارا وتمتعنا بها وما زلنا نتمتع بسماعها حتى اليوم..

شاعر الحلزونة 

أطلق فؤاد حداد على نفسه والد الشعراء، ولقب بفنان الشعب وشاعر الحلزونة نسبة الى ديوانه الحلزونة، هو اشهر شعراء العامية فى العصر الحديث والمؤسس للشعر الملحمى.

من أشهر ملاحمه الشعرية أدهم الشرقاوى،حسن المغنواتى، يا أهل الامانة، أيام العجب والموت، مرآة الصمت، فى حب مصر.

اعتقل عام 1953 بتهمة الشيوعية، وخلال وجوده بالسجن الذى استمر خمس سنوات انتقل إلى ديانة الإسلام وأشهره، فكتب عن المعانى الإسلامية النبيلة وعن عمر بن الخطاب والإسراء والمعراج والهجرة.

أصيب "حداد" بحالة نفسية سيئة في عهد السادات؛ بسبب تطبيق سياسة الانفتاح، فابتعد عن سوق الأغنية التجارية وعاش بعيدا عن الأضواء، إلى أن أقنعه الشاعر مجدي نجيب بتحويل بعض قصائده إلى أغاني فقدم أغنية "الليلة ياسمرا" التي غناها محمد منير.

الليلة ياسمرا 

ولأغنية الليلة يا سمرة قصة جميلة، فقد كان حداد في معتقل الواحات، ويزامله في نفس الزنزانة الملحن أحمد منيب، والمطرب محمد حمام، والسياسي زكي مراد، وتصادف أن جاء يوم عيد ميلاد زكي مراد في ظل ظروف السجن الصعبة، فكتب فؤاد حداد هدية له أغنية "الليلة ياسمرة"، ولحنها أحمد منيب، وغناها محمد حمام، وبعد خروجهم من المعتقل غناها أحمد منيب بصوته، ثم غناها محمد منير. 
تقول كلمات الأغنية:
الليلة الليلة.. الليلة يا سمرا يا سمارة
الليلة يا سمرا، لا أنا كنت برة ولا مهاجر
انا اللي جايب لك من باكر قلبي.. ولا البحر الهادر عيني ولا الجمرة
خلي الندى من أحلامك.. يسقي النبات من أيامك
خلي اللي خلفك قدامك.. تلقى البلد عمرا الليلة

الجريدة الرسمية