رئيس التحرير
عصام كامل

أهل الطب والتمسك بالقيم النبيلة!

الجميع يقدرون الأطباء لأنهم في الحقيقة رسل للإنسانية حيث يلوذون بهم وبعد عون الله سبحانه وتعالى في استرداد العافية وما أغلى العافية..وهذا الصنف من الأطباء هم من يراعون الله في عملهم ويملكون حسًا إنسانيًا يحكم عملهم الذي ينبغي أن يتقدم على أي مطالب مادية بمعني أن يكسب الطبيب دون مغالاة أو جشع.


الطبيب يتعامل مع روح الإنسان أكرم مخلوقات الله؛ وهو مؤتمن على صحته وحاضره ومستقبله.. ويكفي هذه المهنة شرفًا أن الله تعالى جعلها إحدى معجزات نبيه عيسى عليه السلام الذي جاء على لسانه في القرآن الكريم: "وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ".. 

 

الطب والقيم النبيلة

 

وهو ما يعني أن هناك حسًا إنسانيًا يحكم عمل الأطباء ويخلق علاقة تواصل جيدة مع مرضاهم لما لذلك من آثار نفسية حسنة في قلوب المرضى وهي مقومات لا تُكتسب إلا بالعلم وسمو الأخلاق؛ فالجهل لا يأتي أبدًا بخير.. فمن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح كما قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز.


العلم روح الطب كما هو روح التخصصات كافة والطب صناعة ثقيلة ورسالة أثقل؛ فمهمة الطبيب هي الأهم  لأنه مسئول عن الحفاظ على أرواح أصحاب المهن الأخرى، وهي رسالة تقتضيه أن يصل الليل بالنهار في الاطلاع والبحث الذي تيسرت أدواته وتوفرت مقوماته من أحدث التكنولوجيات والمعلومات التي باتت في متناول أهل المهنة والتخصص وهي مهنة تفرض على حاملها أن يقدم خدماتها لكل من يحتاج إليها صديقًا كان أو عدوًا.


الطب يحوي أسرارًا دفينة عن المرض والمرضى تحتاج إلى فارس مغوار على خلق فاضل يخوض غمار معركة شرسة مع المرض ليصل بمريضه لبر الأمان ومن ثم فالأخلاق والمثل الطبية العليا هي أساس تلك المهنة في كل زمان ومكان.. كما تفرض أخلاقيات المهنة ضوابط وقيودًا وواجبات على الطبيب أكثر مما تفرضه النصوص القانونية واللوائح الحكومية.


ما أشد حاجتنا لاستنهاض همم أهل الطب للتمسك بتلك القيم النبيلة وتفعيلها وتسليط الضوء على النماذج القدوة ليكونوا نبراسًا يضيء الطريق لمن معهم أو من يأتي بعدهم.

 


أما غلاء أسعار الكشف الطبي والعلاج فقد قال الأزهر ودار الإفتاء كلمتهم فيه بوضوح؛ فإذا كانت هناك صفات كريمة وأخلاق حسنة ينبغي للناس أن يتحلوا بها بالأطباء هم بها؛ لأنهم يتعاملون من أناس داهمهم المرض واستشرى فيهم الداء؛ ومن ثم فالأمانة أوجب الصفات التي ينبغي للطبيب أن يتحلى بها بعد الرحمة ورقة القلب وسعة الصدر؛ لأنه أدرى الناس بأحوال المريض ووسائل علاجه؛ وعليه أن يرشده إلى ما ينفعه بكل أمانة ودقة وألا يفشي سره وعدم المغالاة عليه والوصول به إلى طريق الشفاء.. فإذا فقد الطبيب هذه الصفات فقد أهم خصائص مهنته.

الجريدة الرسمية