رئيس التحرير
عصام كامل

شيرين كنة اللبنانيين

هل وصلنا إلى هذا المستوى المتدني من السخف والتسطيح، حتى ينشغل الرأي العام شعبيًا وإعلاميًا بأمر تافه عن مغنية حلقت شعرها تعبيرا عن أزمة زوجية تعانيها؟!

من دون مقدمات تحولت شيرين عبدالوهاب، إلى قضية قومية، وترك الإعلام بجميع أشكاله وأنماطه قضايا مهمة ومشكلات أهم ومعاناة شعب يئن من جباية حكومية تحاصره من جميع الاتجاهات وغلاء فاحش ساهم فيه التجار والحكومة على حد سواء، ولم يعد في مصر إلا طلاق شيرين عبد الوهاب التي حلقت شعرها بسبب أزمتها الزوجية مع حسام حبيب وأهله!

 

تمنيت أن يكون هناك طرفًا منصفًا ومختلفًا يرى الصورة من الجهة المقابلة ولا يدور في فلك المأخوذين بتصدر اسم شيرين عبد الوهاب ليومين متتالين تريند الميديا وكأنها أتت إنجازا لم يعرفه أحدا قبلها، لكن للأسف كان الكل "مع الخيل يا شقرا" وركض وراء حلاقة الشعر وما فعله طليقها بها وكشفته شيرين عبد الوهاب للإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية دون سواها!.

 

عندما نعود إلى الماضي القريب حين قررت شيرين عبد الوهاب الاعتزال على خلفية مشكلة حياتية شخصية، جعلت الأمر حصرا للإعلام اللبناني خصوصا نضال الأحمدية وتجاهلت الإعلام المصري تماما، وقتها كانت الأحمدية مصدر أخبار شيرين عبد الوهاب التى تراجعت عن الاعتزال، لتبدأ مرحلة أكثر تدنيًا مع الإساءات المتكررة لمصر في الداخل والخارج بطريقة لم يجرؤ عليها غيرها، وفي كل مرة تبرر بأنها تمزح ولم تقصد ثم تعتذر، وكان طبيعيا إيقافها عن العمل وإحالتها إلى التحقيق في النقابة لكي تكف عن الإساءة لبلدها في وقت تكيل فيه المدح والثناء لدول أخرى خصوصا لبنان..

 

وأستغرب هنا كيف تلوم شيرين عبد الوهاب، نقيب الموسيقيين الفنان الكبير هاني شاكر، في مداخلة هاتفية اليومين الماضيين، لأنه أحالها للتحقيق ودافع عن اللبنانية ميريام فارس عندما أساءت لمصر؟!، هل تعتقد شيرين عبد الوهاب أنها أكبر من المساءلة عن تطاولها المتكرر على البلد، ولماذا لا تفكر في أنه كان بمقدوره منعها من الغناء، وإن التحقيق معها أقل ما يجب كي تلزم حدها؟!، أما ميريام فارس فهي أقل من التطرق لها، لكن يجب عدم الاستعانة بها في أي عمل بمصر لأنها "ثقيلة بما فيه الكفاية"!.

 

أستغرب آلاف التغريدات الداعمة لشيرين عبد الوهاب بعد طلاقها، وعدم التطرق إلى فرضية انتهازها فرصة الطلاق لتقليد المغنية توني براكستون، التي أحيت حفلا حليقة الشعر مرتدية فستان ذهبي مجسم، وهي الإطلالة نفسها التي بدت عليها شيرين عبد الوهاب في حفل أبوظبي، كما لم يستنكر أي إعلامي تصرف ابنة شيرين عبد الوهاب الصغرى التي أدت أغنية I hate you وعلقت أن "الأغنية لشخص يبدأ اسمه بحرف H"، رغم أن تدخل الأطفال فيما يخص الكبار والتطاول عليهم ينم عن سوء أدب.

 

أعلنت شيرين عبد الوهاب، خبر طلاقها مع اعترافات كثيرة عبر اللبنانية نضال الأحمدية، وهي التي بادرت بالاتصال مثلما قالت نضال، وتعمدت شيرين عبد الوهاب الحديث باللهجة اللبنانية لتأكيد انها لبنانية الهوى، كما بالغت في تأثير انفجار مرفأ بيروت عليها، حيث "أصابها باكتئاب وقضى على ما بقي داخلها"، وهي للأسف لم تقل ذلك في أي مأساة شهدتها مصر طوال عقد من الزمن بسبب مؤامرة عالمية نفذها الخونة والجماعات الإرهابية!

 

مبالغة شيرين عبد الوهاب فيما يتعلق بلبنان وكل ما يحدث فيه، دعت الأحمدية لسؤالها متى تصبحين كنة لبنان؟، نضال ترغب في أن تتزوج شيرين لبنانيا لكي تصبح إبنة البلد رسميًا، والسؤال في حد ذاته يحمل طعنا في المصريين بشكل أو بآخر!

 

لم تخل اعترافات شيرين عبد الوهاب الحصرية لنضال من إساءات وإهانات كثيرة لزوجها السابق حسام حبيب وأسرته، وحين أراد الجمهور والإعلام المصري التأكد مما نشرته الأحمدية، أصدرت شيرين عبد الوهاب بيانا طلبت فيه احترام خصوصية حياتها وعدم الخوض في أسباب الطلاق، وهي نفسها جعلت حياتها الشخصية وأسرارها الزوجية مشاعا وعرضة للتداول بما أدلت به في الإعلام اللبناني!.

 

 

أخيرا تنازلت شيرين اللبنانية وأجرت مداخلة مع أحد البرامج المصرية، لكن طريقة كلامها اختلفت تماما، حيث أشادت بطليقها وإعترفت أنها مازالت تحبه، وانها حلقت شعرها حتى يوافق على تطليقها ويفهم أنها لا تريد الاستمرار معه، كما لم تتطاول عليه أو أسرته مثلما تعمدت مع الأحمدية، ما يثبت تناقض كبير في شخصيتها، والغريب أيضا إنها أصرت على أنها ليست مريضة نفسيًا لكنها تعالج من الوسواس القهري، أي أنها لا تعترف بأن الوسواس القهري مرض نفسي!.

إلتزم حسام حبيب، الصمت ولم يرد عليها أو يعلق على ما يحدث، وهو إسلوب محترم ينم عن أدب وتربية، وكان يجب على الإعلام عدم المغالاة في دعم شيرين عبد الوهاب، لأن الحقيقة لها وجوه كثيرة وتظل البيوت أسرار.

الجريدة الرسمية