رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا يرفض الخبراء فتح مجال للحوار مع التيارات المتطرفة؟

عنف الإسلاميين
عنف الإسلاميين

بين حين وآخر تظهر العديد من الاقتراحات لإجراء حوارات موسعة مع التيارات المتطرفة بدلًا من الاستمرار في مواجهتها، ‏وهذه الألية وإن كانت مطروحة دائما إلا أنها لم تعد جاذبة في الوقت الحالي، ودائما ما يرفضها الباحثون في شؤون ‏الجماعات الدينية والقيادات التي انشقت عنهم.‏

 

التيارات المتشددة 

ويؤكدون أن التجارب السابقة للحوار مع التيارات المتشددة لا تخرج عن كونها «تقية» تمنحها الفرصة حتى تتمدد في ‏المجتمع وتعمل على تقوية جذورها مرة آخرى، والاستعداد للحظة الصدام، ولهذا يرجحون الإبقاء على العامل الأمني ‏الحاسم، باعتباره الحل الأكثر أهمية في الوقت الحالي مع استمرار التوعية للجماهير وتحصينها بالفكر الصحيح للدين.  ‏

 

خوسية لويس، الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، يرى أن التحاور مع التيارات المتشددة وخاصة الإرهابية ‏منها لا يجدي، هكذا أثبت الواقع دائمًا، لافتًا إلى أن النتيجة دائما تنحصر في تراجع النشاط الإرهابي في منطقة مقابل ما هو ‏أصعب، التمدد في مساحات أخرى. ‏

التفاوض مع الإرهاب 

لفت الباحث إلى أن التفاوض مع المتطرفين والإرهابيين لا يغير قناعاتهم، بل يؤجل حسم المشكلة إلى وقت آخر، يكون ‏الإرهاب والتطرف اكتسب شرعية على الأرض وعزز من تواجده، ومع الوقت لا يستفيد من هذا الحوار، إلا المتطرفون ‏والإرهابيون أنفسهم.‏

 

واختتم: الحل الأمثل لا يتمثل في إسكات مؤقت لبنادق الإرهابيين، بل في القضاء عليهم تماما، على حد قوله. ‏

 

نشر الفوضى

وتعتمد تيارات التطرف على التسرب داخل بنية المجتمع و‏خداع المتحمسين ودغدغة مشاعرهم لجعلهم وقودًا لحروبهم ‏الخاصة، حيث يعتمدون على عباءة الدين ‏لتحقيق أهداف سياسية بحتة، مرورا بنشرهم الفوضى والدمار لإنهاك الدول التي ‏يظهرون فيها ويحاولون باستماتة ‏الوصول إلى السلطة بها.‏

 

ولا تعترف هذه التيارات بالأوطان، بل يؤمنون فقط بجماعاتهم، لذا فإن سقوطهم شعبيًّا وسياسيًّا كان أمرًا طبيعيًّا، وهذا ‏ما ‏يجعل المصالحة معهم مستحيلة دائمًا، ولاسيما أنها تحمل مخاطر جمَّة، سواء كانوا في الحكم أو خارجه.‏

 

واستمرار الوعي الشعبي المتزايد بخطر هذه التيارات هو أعلى درجات ‏المواجهة بحسب العديد من الباحثين، وهذا هو ‏الضامن الوحيد لعدم عودتهم إلى مفاصل القوة، فالسقوط المتوالي لهم في المنطقة منذ أحداث الربيع العربي يؤكد ‏حالة الرفض الشعبي لهذه الحركات ‏وأيديولوجيتها المتشددة. 

 

ويطالب بعض الباحثين بالاستمرار في كشف وتعرية تناقضات التيارات الدينية وشعاراتها المزيفة التي تتستر وراءها ‏لتحقيق أهداف خبيثة أمام الشعوب التي تعاني الآن من ويلات الربيع العربي، بعد أن كانت تبحث عن التنمية والازدهار والحياة ‏الكريمة، لكنها اكتشفت إنها أوصلت للسلطة خلال سنوات مع بعد 2011 من جعلها منبع فساد وإرهاب. 

الجريدة الرسمية