رئيس التحرير
عصام كامل

الشعار والواقع.. بايدن على خطى ترامب

يمضي بايدن على خطى ترامب دون أن يدرى.. مفارقة ترصدها سياقات الأحداث والمواقف.. وللتأصيل نسأل: ما الفارق بين موقف الرئيس الأمريكي الحالى جو بايدن والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، من ايران والاتفاق النووى؟ ترامب اعتبرها أكبر دولة ارهابية في العالم. ولن تحصل أبدا على القنبلة النووية، وأعلن انسحابه من الاتفاق الموقع عام ٢٠١٥ في عهد أوباما واعتبره عارا يجب إزالته،  وحاصر إيران بالحد الأقصى من العقوبات،  لمنع الموارد المالية التى تمول بها العمليات في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.. وضرب المدن السعودية بصواريخ تصنعها ايران وتطلقها الجماعة الحوثية العميلة لها.


أما بايدن فإنه أعلن حتى من قبل انتزاعه البيت الأبيض، أنه سيعود الي اتفاقيتين مهمتين: اتفاقية المناخ، والاتفاق النووى مع إيران.. بالطبع رحبت إيران وتحسبت السعودية والخليج ترقبا لمسار السلوك الأمريكي، وغضبت إسرائيل..

ومع انتظار من يبدأ الخطوة الأولى.. ارجع أنت فأرجع أنا.. ومع تدخل الاتحاد الأوروبي المتمسك بالاتفاق، وهو شريك فيه، استغلت ايران حالة السيولة في الموقف الأمريكي، وصدور تصريحات من وزير الخارجية الجديد أنتونى بلينكن مناهضة للبرنامج الصاروخي الإيراني وأعلنت عن زيادة ملفتة في أجهزة الطرد المركزية وتطويرها، ثم أفزعت الغرب والعرب برفع مستوى تخصيب اليورانيوم.. رغم احتجاجات ألمانيا وتحذيرات فرنسا وتهديدات البيت الأبيض..

بايدن.. فم كبير أم فعل حقيقي؟

مع زيادة التخصيب، ومع تهافت الأوروبيين، ومع قبول واشنطن وساطة الاتحاد الأوربي لعقد مباحثات غير رسمية مع طهران، تشددت الأخيرة.. وأعلنت رفضها التفاوض مع الولايات المتحدة بوساطة أوروبية إلا إذا رفعت أمريكا العقوبات الاقتصادية المدمرة.

صار الموقف الآن بين الدولتين فيما يتلق بالعقوبات والتفاوض: إرفع وأنا أرجع.. إرجع وانا أرفع!
وخلال ذلك منعت إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من حق ممارسة التفتيش المفاجئ.. وقبل يومين عثرت البعثة على جزيئات يورانيوم.. رفضت ايران أيضا تفسير وجودها..

مقتضى كل ما سبق أن ادارة بايدن تجد نفسها بتدافع الأحداث وثبات مواقف الأخرين في الموقف ذاته الذى عابته علي ترامب.. التصريحات شئ والواقع شئ آخر.

الموقف الثاني.. تراجعات أيضا.. وجهت إدارة بايدن تقريرا إتهمت فيه الحكومة السعودية بالمسئولية عن إغتيال خاشقجي.. واتخذت اجراءات.. وأعلنت عن اجراءات جديدة تالية.. وطوال الوقت، وعلى مدى الثمانية والأربعين ساعة الماضية تطلق التصريح تلو الأخر عن عمق العلاقة مع الرياض..

دولة عربية بثقل السعودية لا يجوز ممارسة آلاعيب التهديد.. وسلوك مسارات نظار المدارس!

مع اسرائيل.. بايدن لم يتصل بنتنياهو. بايدن سيتصل في الوقت المناسب. بايدن إتصل! نتنياهو يهدم بيوت الفلسطينيين!

تهديد لإيران أم ابتزاز لبايدن؟

وهكذا يبدو الرئيس بايدن في حالة مواجهة مع واقع كان منفصلا عنه بسبب من عدم اكتمال المعلومات لديه، وبسبب من جمود المواقف،   وتبنى شعارات لا تتحسب للمتغيرات، وفي حالة إيران فإن القوة العسكرية ونجاحها في التخصيب العالى منحها لغة التحدي والمناوأة..
اليوم ترفض إيران دعوة الأوروبيين لجلوسها مع الامريكيين.. رغم إستمرار واشنطن في الالحاح..

ميوعة الموقف الأمريكي تاريخية ممتدة الجذور ومرتبطة بتخاذل أوباما.. حين وقع مسرورا على اتفاق معيب،  يفضى في نهاية الخمسة عشر عاما إلى حصول إيران علي حق صنع القنبلة النووية.. مما أغضب دول الخليج واسرائيل معا.. وهما هدفان رئيسيان محتملان للصواريخ النووية الايرانية.

ميوعة الموقف الأمريكي أدى إلى تراجع القوة الأمريكية ودخول روسيا على الخط، وتمركزها في سوريا دفاعا عن الأراضي السورية وسلامتها.. مما أكسبها احتراما وثقة، وعقد اتفاقيات أمنية وشراكات مع دول خليجية وعربية كبيرة وعديدة.

الثبات المنتظر في مواقف إدارة بايدن الديمقراطية هو: تبنى الارهاب الاخواني.. تحت ستار حقوق الانسان.. حقك في أن تكون خائنا لبلدك وأن تهدمه..
الجريدة الرسمية