رئيس التحرير
عصام كامل

أخلاقنا .. ونخبتنا التي شاخت!

والسؤال الذي يطرح نفسه هل إصلاح ما نحن فيه من تدهور أخلاقي مسئولية الحكومة أم مهمة المجتمع كله أسرة ومدرسة وجامعة ومؤسسة دينية وثقافية وحزبية ونيابية!


أقول إن التربية مسئولية المجتمع بالأساس تقودها نخبة واعية تؤمن بجدوى الإصلاح الذي هو مهمة تحتاج لتضافر جهود جميع أطياف المجتمع واستلهام النماذج الوطنية والتاريخية المشرقة التي حملت عبء النهضة وقادها رواد على أعلى مستوى من الفكر والعلم .

إصلاح الأخلاق ليس قراراً فوقياً!

لم يتوقف عطاء مصر الحضاري بعد رواد النهضة أمثال رفاعة الطهطاوي والإمام محمد عبده وغيرهم وغيرهم بل جاء من خلفهم جيل جديد بأفكار ربما أكثر تحرراً مثلما فعل القاضي قاسم أمين محرر المرأة الذي ألقى أحجاراً في المياه الراكدة ليغير كثيراً من الأفكار الجامدة. 

ومن بعده جاء أستاذ الجيل لطفى السيد وطه حسين ومحمود شاكر والعقاد وأمين الخولي وهم من المجددين للفكر.. وقد صاغ هؤلاء وغيرهم ممن لا يتسع المقال لذكرهم نهضتنا الكبرى، وأضافوا صروحاً شامخة إلى قوة مصر الناعمة التي لا تزال آثارها باقية شاهدة على ثراء هذا البلد وعظمة هذه الأجيال التي تربت في بيئة اجتماعية وتعليمية وثقافية رشيدة.

رسالة شيخ الأزهر القوية للعالم !

فهل نخبتنا وقد شاخ بعضها وباتت حاجتها ماسة للتجدد واستعادة الحيوية والتأثير.. هل هي قادرة على استلهام أفكار هذا العصر الفتي النابض بالعلم والفكر والحداثة.. هل نرى نخبة حيوية تنشط وتلتحم مع الجماهير ومع إشكاليات عصرها من أمية تتنوع مناحيها و يرزح تحتها ملايين المواطنين، ناهيك عن الجهل والخرافة والتطرف والتواكل واللامبالاة والإدمان والعنف والعشوائية في التفكير والسلوك..

نخبة تأخذ بيد مجتمعها لمسايرة التطور ومواكبة العصر والتحول الرقمي الذي يسابق الرئيس السيسي الزمن لجعله ثقافة وسلوكاً يخلصنا من البيروقراطية والفساد والتخلف الإداري.. هل تستيقظ نخبتنا من سباتها لتخلص مجتمعها من آفات الكسل وسوء الأخلاق؟!


الجريدة الرسمية