رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا كل هذا الفزع يا إعلام الطبلة الهبلة!

تفرغ الإعلام المصرى، بغض النظر عن فعالية تفرغه، للرد على ما بثته قنوات العمالة والإرهاب، من أن المظاهرات تعم أرجاء مصر . ومنذ يوم ٢٠ سبتمبر، الذي مضى كأي يوم عادي آخر، عدا بعض التجمعات المحدودة في البساتين والتى انتهت سريعا، وقنوات الإعلام الخاص والرسمى منخرطة انخراطا، ولاهثة لهاثا، في تفنيد أكاذيب الفيديوهات المعادية والمنادية للمصريين أن انزلوا إلى الشوارع للتخريب والتدمير.


السؤال الذي يجب التفكير فيه جيدا: لماذا هذه المرة ؟ لماذا التفاني في التفنيد ؟ لماذا إعطاء الإحساس للناس بأن البلد داخلة على ٢٥يناير سوداء أخرى؟ دعوة مقاول القاذورات العام الماضي كانت لاقت استجابة في شوارع مثل المنصورة، والشعب مع الشرطة طارد الخرفان والمأجورين في الحواري.
ضرب مواعيد للخراب
ليست احتجاجات ما يسمى عبثا بجمعة الغضب، استدعاء ساذج لأسماء بات المصريون يعلمون معناها، وجمعة قندهار، عنوان للإرهابيين العائدين من أفغانستان، أقول ليست احتجاجات أول أمس بوزن ولا أعداد العام الماضى .ما السبب إذن في حالة الاستنفار والاستحمار الإعلامي.
نعم سقط اعلاميون بسذاجة في فخ الإعلام الإرهابي، وكرروا فيديوهاتهم وتهديداتهم، وبثوا تغريداتهم، وألحوا في التكرار، كأنهم أبواق لا تفقه ما تتلفظ به.. رامي رضوان نموذجا.!

أسأل السؤال للمرة الثالثة.. لماذا كل هذا الزعيق والجعير والسحن الصفراء الممقوتة، معظمها السبب الرئيسي في تهييج الناس على الدولة في ٢٠١١، وهي الآن تتصدر القناة الأولى !؟ السبب تعرفه الحكومة، ويعرفه الناس . لقد اتخذت الحكومة قرارات مناسبة في وقت غير مناسب . اتخذت الحكومة قرارا صحيحا في وقت خطأ. داهمت الناس بالبلدوزر والمصالحات.

لم تستوعب قيادات المحافظات فحوى غضب الرئيس من مخالفات البناء على الرقعة الزراعية وانتشار البناء العشوائي.. كان مقصده وقف الاعتداء على الغذاء، وعلى العمران المخطط كان صارما؟ نعم كان الرئيس صارما. ذلك إحساسه إذ رأى الفوضى والقبح. كان يجب على المحافظين التنفيذ بكياسة ومواءمة وتفهم الأوضاع والتمييز بين الأحياء والقرى والمدن والمواقع . نفذوا بغشامة وتباروا فى جهادية التنفيذ!

غضب الناس . ظنوها جباية إضافية. الظروف عاصرة لهم وللحكومة. تجمعت الشرارات واحدة بعد أخرى نبهنا هنا، وعلى صفحتنا، كما نبه عقلاء وعلماء وكتاب وزملاء وطنيون مناصرون للدولة بكل الصدق. طالبنا بالتبريد.. التربة الشعبية ساخنة.
إعلام القمامة.. نهش الأعراض
استجابت الحكومة، وخرج رئس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي يشرح ويوضح للصحفيين والإعلاميين في مؤتمر كبير، وعلى الهواء رسم الصورة الصحيحة بالأرقام والتكاليف، وأن القضية ليست جباية، لأن المجموع في النهاية من الأموال لن يكفي لتوصيل المرافق اللازمة للأحياء العشوائية والبنايات المخالفة.

هنالك حدث تسريب لبخار مكتوم، وتنفس الناس إذ قال لن نهدم بيتا مأهولا. ومع قرب نهاية مهلة سبتمبر ومع تخفيضات السداد ومد الأجال وتوفير قروض ممتدة للفقراء، عاد رئيس الحكومة إلى تراجع جديد ومد المهلة إلى آخر أكتوبر، مع احتمال مد المدة إلى آخر نوفمبر لو امتدت طوابير التصالح وضاقت بهم مكاتب التخليص. حدث ارتياح كبير.

امتصت الحكومة مشاعر الزعل. ظن الإرهابيون أن الأرض صالحة للإشعال. وجهوا الدعوات إلى الناس للنزول والتدمير وحرق الكبارى والمتاحف. سخر الناس منهم. فارق كبير أن أغضب من معالجة الحكومة لمشكلات وقضايا تمس صميم حياتي وأن أخربها وأدمرها لحساب الخونة.

قصارى القول : كان من الأول يا حكومة. ادرسي قراراتك جيدا. واختارى الوقت المناسب، وضعي في اعتبارك أن الناس ظروفها بالغة العسر . لعنة الله على الإخوان وكورونا.. كلاهما وباء.
الجريدة الرسمية