رئيس التحرير
عصام كامل

لم أشارك بالتصويت.. ودليل البراءة عندكم

تملك الحكومة وحدها، ممثلة فى وزارة الصحة، بيانات رسمية بأسماء المصابين بفيروس كوفيد 19 ، والمخالطين لهم أيضا، واتخذت إجراءاتها تجاه علاجهم أو متابعة حالاتهم الصحية وعزلهم.


هؤلاء؛ والمصابون أولهم؛ كانت مشاركتهم في التصويت بانتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة، تمثل خطورة على القضاة والمعاونين وحراس اللجان والناخبين أنفسهم، على الأقل من وجهة نظرهم، فلم يثق كثيرون ممن تعافوا فى قدرتهم على النزول ومخالطة الناس مجددا، خاصة الذين عزلوا أنفسهم بمنازلهم واكتفت وزارة الصحة بمتابعتهم عن بعد أو هاتفيا.
فائدة للوباء.. تجربة شخصية
فجأة ودون سابق إنذار وجد هؤلاء أنفسهم؛ وأنا بينهم؛ متهمين بعدم المشاركة فى التصويت وعليهم تقديم ما يفيد عذرهم عن امتناعهم أو سداد غرامة قدرها 500 جنيه، بموجب المادة 57 من قانون مباشرة الحقوق السياسية، أى إصابة بالفيروس وخراب ديار بحسب الأمثال الشعبية.

النواب تحدثوا للصحف ووسائل الإعلام مبررين تطبيق غرامة التخلف عن التصويت بأنه إجراء يوسع المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، وهذا أمر ينفى عن المواطنين حقهم فى الإعلان عن رأيهم بالإمتناع، وهذه وجهة نظر مهمة تستحق أن توضع في الاعتبار، وعليه فإن قرار الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة المستشار لاشين إبراهيم، نائب رئيس محكمة النقض، بإحالة جميع الناخبين الذين تخلفوا عن التصويت، إلى النيابة العامة، أمر له وجاهته القانونية، لكن التشريع المبنى عليه يفتقد إلى تقدير سياسي لوجهة النظر هذه.

يزيد الأمر صعوبة الحديث عن نسب مشاركة لا تتعدى 15 % ، وهى مسألة تعكس فشل الكثير من الأحزاب فى الشارع وعدم قدرتها على جذب المواطنين إلى المشاركة فى الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يشير من زاوية أخرى إلى أن حضورها ولافتات مرشحيها مثلت ضجيجا بلا طحين، كما يحتمل تفسير ضعف المشاركة من وجهة نظر البعض القول بأن مجلس النواب ذاته له تقييم خاص لدى المواطن، وربما لم يلب أداء أعضائه كافة تطلعات الشعب، وتفاوتت قدراتهم على إحداث توازن بين الأدوار التشريعية والرقابية، والخدمية المفروضة عليهم داخل دوائرهم بفعل امتناعهم عن إقرار قانون تنتخب بموجبه المجالس الشعبية المحلية.
محكمة الهاشتاج والجريمة الضاحكة
بالأمس؛ ناقشت الصديق النائب المحترم الدكتور خالد حنفي، عضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، حول إشارته إلى عقوبة التخلف عن التصويت وصدور الحكم بناء على أمر جنائي يمكن الاستئناف عليه، وهو يرى أن نسبة التصويت جيدة، في ظل ظروف انتشار فيروس كورونا.

قلت للنائب إننى لن أسدد غرامة الامتناع عن المشاركة بالتصويت في انتخابات الشيوخ، وعلى البرلمان توجيه وزيرة الصحة لإرفاق كشوف رسمية بأسماء المصابين بفيروس كوفيد 19 المسجلين لديها؛ إلى الهيئة الوطنية للانتخابات والنيابة العامة، لاستبعاد هؤلاء، وأنا بينهم، والمخالطين لهم؛ تلقائيا؛ من تطبيق الغرامة.

فليس من المعقول أن يجد صاحب عذر قهري؛ تعرفه الحكومة جيدا وتقر به فى سجلاتها الرسمية، نفسه مدانا بعدم المشاركة فى الإنتخابات، مطلوبا منه سداد غرامة قد تعطل استخراجه أية أوراق رسمية أو سفره إلى الخارج، أو أن يستوقفه ضابط شرطة بالشارع لسبب كهذا، بينما دليل براءته متوافر لدى جهة الاتهام، الحكومة ذاتها، وليس من المقبول أن يطلب كل متهم أمام القاضي شهادة وزير الصحة أو سماع أقوالها، وهو حق قانوني له.

وليس من المنطقى أن تطلب من مواطن سبق له الإصابة بكوفيد 19 أن يتحول إلى مصاب محتمل، ويقف فى طوابير تضم عشرات الآلاف من المواطنين لاستخراج شهادة من وزارة الصحة بسابقة إصابته فى شهور ما قبل وأثناء إجراء عملية الإنتخابات، خاصة وأن مصابين جرى عزلهم فى منازلهم عرفوا نتيجة مسحاتهم الإيجابية عبر تطبيق "واتس آب" برقم خاص لكل مستشفى أجريت داخله المسحات.

هل مطلوب مني وكل المصابين السابقين والمخالطين لهم والمحصورة أعدادهم وأسماؤهم لدى وزارة الصحة، الوقوف فى طوابير المحاكم وأمام النيابات المختصة بتهمة الإمتناع "دون عذر" عن مخالطة الناخبين والإدلاء بأصواتنا فى الانتخابات، بينما الحكومة ذاتها تملك أدلة براءتنا؟ ومن يضمن لى وغيري عدم الإصابة مجددا أو انتقال الفيروس إلي خلال وقوفي فى طوابير المحاكم؟
تشويه الأب المصري فى إعلانات التسول
وهل من اللائق "شحططة" مسؤولي وزارة الصحة أو الوزيرة ذاتها فى المحاكم، واستدعائهم للشهادة وتقديم بيانات رسمية فى كل قضية إمتناع عن التصويت متهم بها مصاب بفيروس كورونا، بينما نستعد لخريف مضطرب طقسه خانق لجهازنا التنفسي؟

ربما كانت الصدفة وحدها دافعا لكي أدعو نواب الشعب إلى زيارة أبنية محاكم مصر وممارسة دورهم الرقابي على مرفق مهم تشرف عليه وزارة العدل، ليتأكدوا بأنفسهم من أين وكيف نتوقع أن نصبح مصابين محتملين كلما زرنا تلك الأبنية، ربما كانت أسئلتهم للسيد الوزير حول تأخر ميكنة ورقمنة الخدمات الإدارية فى المحاكم المحشورة بالمئات والآلاف يوميا، تكفى أسئلتهم له أو طلبهم أو إلتماسهم برغبة، ولا ننتظر أو نتوقع استجوابا.
الجريدة الرسمية