رئيس التحرير
عصام كامل

ما هي علاقة فيروس كورونا بـ«الصحاف وسمورة العايق»؟

لم أندهش مما حدث في مدينة «ووهان» الصينية من محاولة بعض المصابين نقل العدوى بفيروس «كورونا» لغيرهم، فما هم فيه من ذعرٍ وانتظارٍ للمجهول، والسلوك الجماعي يمكن أن يصل بالبعض إلى ذلك، ولكن دهشتي لا تنقطع من أناسٍ وصلوا لأعلى المناصب وفي أفضل حال، ومع ذلك يَنشرون الفساد والحقد فيمن حولهم دون مبرر، وقد تظهر نماذج هؤلاء في المؤسسات والهيئات العامة.

 

وتتركز أغلب تلك النماذج في منصب المتحدث الإعلامي، والذي يُذكرنا دائمًا بعضُ شاغليه بـ«محمد سعيد الصحاف» وزير الخارجية والإعلام العراقي في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين، الذي أدار حربًا كلامية كوميدية خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ولم يكن «الصحاف» من المطلوبين بعد سقوط النظام بل إنه سلّم نفسه للقوات الأمريكية، وتم إطلاق سراحه فورًا في مشهد مُريب، وغادر العراق بطائرة خاصة أُرسِلت لنقله مع عائلته!

 

مدى مشروعية شرط السن للمتقدم للوظيفة القضائية 

 

وكان «محمد سعيد الصحاف» ضليعًا باللغة العربية ويُحْسِن إستخدام مفرداتها في خطابه الدعائي، حيث وصف جنود الغزو الأمريكي بـ«العلوج» وأرتبط هذا اللفظ العربي باسمه في الصحافة الأجنبية إذ لم تتوفر له ترجمة غير عربية له.

 

ويشهد الواقع نماذجًا للمتحدثين الإعلاميين أكثر غرابةً من «الصحاف» فهم مَلَكِيِون أكثر من الملك، يملأون الدنيا صراخًا ولكن بلا عمل حقيقي، ثم تراهم أول من يقفزون من السفينة ولا تبتل ملابسهم، ويتميزون بالوجاهة، والابتسامات الباهتة، كما أنهم يوهمون القيادات بتفاعل الجمهور غير المسبوق مع الإنجازات العظيمة، بالمخالفة للحقيقة.

 

ويضاف إلى ذلك أنهم غالبًا ما يشتركون في مؤامرات الحاشية ضد المحترمين بـ«المؤسسة» ولا مانع لديهم في العمل كمخبرين سريين للوشاية على زملائهم بقصد الإضرار بهم.

 

هل «شرف فتح الباب».. شريف؟ 

 

ومن اللافت للنظر أن لبعض هؤلاء المتحدثين أسماءً ترتبط بالأداء السيئ، وطبيعة العمل المشبوه الذي يقوم به، فتجد من يُطلق عليه «سمورة العايق»، وهو الفتى الذي يتحدث في كل الموضوعات بوصفه محاضرًا مرة، وبوصفه خبيرًا فى الشئون السياسية أو أستاذًا بإحدى الجامعات الأمريكية، والحقيقة أنه يَجيد فنون النصُب على كبار المسئولين الأبرياء في كل مرة، ويستغل وظيفته أسوأ استغلال لتملأ صوره الصحف والمواقع الإخبارية دون مبرر.

 

هل ينجح وزيرا الصحة والتعليم في اختبار كورونا؟ 

 

ونحن إذ نعرض لهذه النماذج؛ لا نُقلل من شأن ذلك العمل المهم، بل على النقيض تمامًا، فنحن نُنَبِه إلى خطورةِ ذلك المنصب فلا يُسند إلى هاوٍ لا يفهم، أو فاشلٍ لا فائدة له، ولا إلى أراجوز يُهين المنصب والمؤسسة التي يتحدث بإسمها بتصرفاتٍ غير مسئولة، بل لا بدَّ أن يُوَّسَد الأمرُ إلى من دَرَسَ ووعى، ومن كان قلبه على جهة عمله، ويَصْبو لتحقيق أهدافها، ولا ينشر العدوى أو يكون هو فيروس «كورونا» الذي يُدمر الهيئة التي يعمل بها.. وللحديث بقية.

الجريدة الرسمية