فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

حين صارت البرية وطنا، الكنيسة تحيي ذكرى نياحة القديس أبا نوفر السائح

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس أبا نوفر السائح، أحد أشهر آباء البرية والنساك في التاريخ القبطي، الذي ارتبط اسمه بحياة الزهد والتجرد الكامل من متاع العالم.

وتذكر السنكسارات الكنسية أن القديس أبا نوفر عاش سنوات طويلة في برية الصعيد، بعدما غادر أحد الأديرة متأثرًا بما سمعه عن حياة السواح الذين اختاروا العيش بعيدًا عن العالم، متفرغين للصلاة والعبادة. وانطلق في رحلته الروحية طالبًا إرشاد الله، حتى التقى بأحد الشيوخ القديسين الذي علمه أصول حياة السياحة والنسك، قبل أن يستقر في موضعه بالبرية.

وتنقل الكنيسة عن القديس بفنوتيوس، الذي خرج باحثًا عن السواح القديسين، أنه التقى أبا نوفر بالقرب من عين ماء ونخلة، وكان جسده مستورًا بشعر رأسه ولحيته لطول سنوات النسك والعزلة. وخلال لقائهما، روى القديس أبا نوفر تفاصيل حياته في البرية، مؤكدًا أنه عاش هناك نحو ستين عامًا مكتفيًا بما تمنحه له النخلة من ثمار وما توفره العين من ماء، دون أن يرى إنسانًا طوال تلك المدة.

كما تذكر الرواية الكنسية أن ملاكًا من الرب ظهر للقديس وأبلغه بقرب موعد انتقاله، فاستعد للرحيل بالصلاة والتسبيح، ثم ودع القديس بفنوتيوس وأسلم روحه بسلام. وبعد نياحته، قام بفنوتيوس بتكفينه ودفنه في مغارته، إلا أن النخلة جفت والعين نضبت، في إشارة رأت فيها الكنيسة تدبيرًا إلهيًا يدعو بفنوتيوس للعودة إلى العالم ونقل أخبار السواح القديسين وسيرتهم للأجيال.

وتؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن سيرة القديس أبا نوفر السائح تظل واحدة من أبرز نماذج الحياة النسكية في التراث المسيحي، لما تحمله من معاني الإيمان والصبر والتجرد الكامل في سبيل العبادة والتقرب إلى الله.